” ريف رس” 25 غشت 2026
في زمن الانتخابات والاستحقاقات السياسية، يفترض أن تكون الأحزاب فضاءً للنقاش حول البرامج والأفكار والحلول، لكن بعض مظاهر الاستقبال السياسي بدأت تطرح أسئلة تتجاوز حدود العمل الحزبي، خصوصاً عندما تتحول زيارة زعيم سياسي إلى مشهد أقرب إلى استقبال شيوخ الزوايا.
خلال حضور عبد الإله بنكيران إلى الناظور في إطار نشاط حزبي لحزب العدالة والتنمية، ظهرت مشاهد استقبال اتسمت بالتمر والحليب والورود وتقبيل الرأس، وهي طقوس تحمل في الذاكرة الشعبية المغربية دلالات مرتبطة بالضيافة والاحترام، لكنها تصبح مثار نقاش عندما يتعلق الأمر بشخصية سياسية تستعد لخوض معركة انتخابية. وقد كان بنكيران بالفعل حاضراً في لقاء حزبي بالناظور يوم 22 غشت 2026، حيث ألقى خطاباً سياسياً هاجم فيه خصومه ودافع عن عودة حزبه إلى الواجهة.
السؤال هنا ليس حول احترام بنكيران كشخص، ولا حول حق أنصاره في التعبير عن إعجابهم به، وإنما حول الصورة التي يريد الحزب تقديمها للناخب ، هل نحن أمام زعيم سياسي يُحاسب على مواقفه وبرامجه وحصيلته، أم أمام شخصية تُحاط بهالة من التبجيل تجعل النقاش السياسي يتحول إلى نوع من الولاء الشخصي؟.
فالسياسة الحديثة لا تحتاج إلى الطقوس بقدر حاجتها إلى البرامج، ولا إلى تقبيل الرؤوس بقدر حاجتها إلى محاسبة المسؤولين. والناخب في الناظور يحتاج إلى معرفة ماذا سيقدم الحزب للمنطقة، وكيف سيتعامل مع ملفات التنمية والتشغيل والصحة والتعليم ومارتشيكا، أكثر مما يحتاج إلى مشاهد احتفالية.
وبنكيران نفسه اختار من الناظور خطاباً سياسياً واضحاً، مهاجماً الحكومة الحالية ومؤكداً ثقته في عودة العدالة والتنمية إلى المشهد الانتخابي.
لذلك يبقى السؤال مفتوحاً أمام المتابعين ، هل يقود بنكيران معركة سياسية من أجل استعادة موقع حزبه، أم أن بعض أنصاره بدأوا يتعاملون معه بمنطق أقرب إلى منطق الزوايا وشيوخها؟.
الفرق كبير بين احترام السياسي وبين تحويله إلى رمز فوق النقد. وفي الديمقراطية، السياسي الحقيقي لا يحتاج إلى تقبيل الرأس، بل يحتاج إلى أن يقنع المواطن بصوته وبرنامجه وأفعاله.







