” ريف رس ” 25 غشت 2026
جمال الغازي
حين اتحدث عن الفنان الامازيغي الريفي الوليد ميمون، لا استحضر مجرد مغني او شاعر، بل استحضر مرحلة كاملة من تاريخ الاغنية الريفية، مرحلة كان فيها الفن تعبيرا صادقا عن الانسان والارض والحب وهموم الريف واحلامه.
كنت اسميه دائما “بوبديلان نريف”، بسبب حضوره المختلف في تلك المرحلة، وهو يحمل قيثارته وارمونيكته، ويقدم لونا فنيا خاصا تميزه البساطة والصدق. كان يملك صوتا قويا مدويا، ودندنات جذابة تعلق في الذاكرة، وتمنح اغانيه شخصية خاصة يصعب نسيانها.
ولا يمكن الحديث عن البدايات الاولى للوليد ميمون دون استحضار اسم الفنان المرحوم عموري امبارك، الذي كان له فضل كبير في تسجيل البومه الاول، وهي محطة مهمة ساعدت على تثبيت تجربته ومنحها فرصة للوصول الى جمهور اوسع.
كما كانت الانطلاقة الثقافية بالناظور حاضنة حقيقية لهذه التجربة، وساهمت في احتضان الوليد ميمون والتعريف به، خصوصا من خلال مشاركته في مهرجان الاغنية الشعبية على مشارف مسبح اوطيل الريف، في تلك المرحلة التي كانت فيها الثقافة بالناظور تفتح ابوابها للمواهب والاصوات الجديدة.
كان ذلك زمنا مختلفا. لم تكن التكنولوجيا ووسائل التواصل قد غزت حياتنا، ولم يكن الفنان يحتاج الى كثير من المؤثرات حتى يصل الى الناس. كان يكفي صوت قوي، البندير، البانجو، اوقيثارة، وارمونيكا، وكلمة صادقة، ليصنع الفنان حضوره في قلوب الناس.
وهذا بالضبط ما جعل الوليد ميمون مميزا. فقد استطاع بادوات بسيطة ان يصنع لونا خاصا به، وان يجعل من صوته ودندناته وقيثارته جزءا من ذاكرة جيل عاش مرحلة مهمة من تاريخ الاغنية الامازيغية الريفية.
وحين نستعيد اليوم تلك الذكريات، فاننا لا نستمع فقط الى اغاني الوليد ميمون، بل نستعيد معها زمنا ثقافيا جميلا، كانت فيه الناظور حاضنة للفنانين، وكانت فيها جمعية الانطلاقة الثقافية ومهرجاناتها فضاءات لاكتشاف المواهب والتعريف بها.
لهذا سيظل الوليد ميمون في ذاكرتي “بوبديلان نريف”… صوتا قويا مدويا، ودندنات لا تنسى، وفنانا حمل قيثارته وارمونيكته وغنى للريف بطريقته الخاصة.
رحم الله المرحوم عموري امبارك، وتحية للوليد ميمون، ولكل من ساهم في تلك المرحلة الجميلة من تاريخ الثقافة والفن بالناظور والريف.






