” ريف رس” 24 غشت 2026
لم تعد زيارات بعض الأمناء العامين للأحزاب السياسية إلى مدينة الناظور تمرّ بالزخم نفسه الذي كانت تحظى به في السابق، في ظل تنامي شعور لدى فئات من أبناء المنطقة بأن الزيارات السياسية الموسمية لا تعكس بالضرورة انشغالاتهم الحقيقية ولا تقدم أجوبة واضحة عن الملفات الاجتماعية والاقتصادية والتنموية التي تؤرقهم.
فالمواطن الناظوري، الذي تابع لسنوات وعوداً انتخابية وشعارات سياسية متعددة، أصبح أكثر حذراً في التعامل مع الخطاب الحزبي، خصوصاً عندما تتحول الزيارات إلى مناسبات للتصوير وإلقاء الخطب، دون أن تواكبها مبادرات ملموسة أو التزامات واضحة تجاه قضايا المنطقة.
ويعتقد عدد من أبناء الناظور أن المرحلة الحالية تتطلب من القيادات الحزبية، قبل طلب ثقة المواطنين، الإنصات إليهم والاقتراب من مشاكلهم الحقيقية، بعيداً عن الحسابات الانتخابية الضيقة، وعن البحث عن الوجوه التي يمكن أن توفر أصواتاً أو دعماً موسمياً.
كما أن جزءاً من النخبة المحلية أصبح يطرح سؤالاً جوهرياً، ماذا قدمت الأحزاب للناظور خلال السنوات الماضية؟ وهل كانت حاضرة فعلاً في الملفات الكبرى التي تهم المنطقة، أم أن حضورها يزداد فقط كلما اقترب موعد الانتخابات؟.
إن أبناء الناظور الذين يرفضون تحويل مدينتهم إلى محطة عابرة في أجندة القيادات الحزبية، يريدون سياسة تقوم على المسؤولية والمحاسبة والإنصات، وليس على الولاءات الشخصية أو المصالح الانتخابية.
وفي النهاية، فإن عدم الترحيب الشعبي ببعض الزيارات الحزبية، إن استمر، ينبغي أن يُقرأ باعتباره رسالة سياسية واضحة: الناظور لم تعد تبحث عن صور القيادات الحزبية، بل عن من يدافع فعلياً عن مصالحها ويقدم حلولاً ملموسة لقضاياها.







