” ريف رس” 24 غشت 2026
يدّعي بعض الأشخاص أنهم من النخبة المثقفة، ويحرصون على تقديم أنفسهم باعتبارهم أصحاب رأي ومكانة، لكن سلوكهم على أرض الواقع قد يكشف صورة مختلفة تماماً عن تلك التي يحاولون تسويقها.
وفي مدينة الناظور، يثير حضور أحد هذه الوجوه، الذي لا يظهر فيها إلا بشكل عرضي، تساؤلات حول أهداف تحركاته، خصوصاً مع محاولاته المتكررة البحث عن منفذ إلى المشهد السياسي وطرق أبوابه من جهات مختلفة، وكأن السياسة أصبحت بالنسبة إليه مجالاً للبحث عن موقع أو نفوذ، وليس فضاءً لخدمة الشأن العام.
المشكلة ليست في أن يطمح أي شخص إلى ممارسة العمل السياسي، فذلك حق مشروع، وإنما في الطريقة التي يتم بها الوصول إلى السياسة. فالناظور ليست محطة عابرة للباحثين عن المواقع، ولا فضاءً يمكن دخوله من الأبواب الخلفية كلما اقترب موعد الاستحقاقات الانتخابية.
السياسة الحقيقية تحتاج إلى حضور ميداني، وثقة الناس، وسجل من العمل الجاد، وليس فقط إلى شهادات أو ادعاء الانتماء إلى طبقة المثقفين. فالمثقف الذي يستحق هذه الصفة هو من يراكم المعرفة والعمل وخدمة المجتمع، لا من يجعل الثقافة مجرد بطاقة عبور نحو مواقع النفوذ.
أما أهل الناظور، فقد أصبحوا أكثر قدرة على التمييز بين من يأتي لخدمة المدينة ومن يأتي بحثاً عن موقع داخلها. ولذلك فإن أي محاولة للولوج إلى المشهد السياسي دون رصيد حقيقي من الثقة والمصداقية ستظل مجرد محاولة للبحث عن باب، حتى وإن تعددت الأبواب.







