” ريف رس” 16 غشت 2026
تواصل السدود المغربية تسجيل مؤشرات إيجابية على مستوى المخزون المائي، رغم الانخفاض الطفيف الذي شهدته بعض حقينتها بفعل ارتفاع درجات الحرارة وموجات الحر المتتالية التي ميزت صيف 2026.
ووفق آخر المعطيات الرسمية الصادرة عن مديرية البحث والتخطيط المائي التابعة لوزارة التجهيز والماء، بلغت نسبة ملء السدود على المستوى الوطني نحو 68.79 في المائة إلى غاية منتصف غشت الجاري، مقابل 34.72 في المائة خلال الفترة نفسها من سنة 2025، ما يعكس تحسناً لافتاً مقارنة بالسنة الماضية.
ويقدر حجم المياه المخزنة حالياً بحوالي 11.71 مليار متر مكعب، من أصل طاقة استيعابية إجمالية تناهز 17.03 مليار متر مكعب.
وعلى مستوى الأحواض المائية، تصدر حوض تانسيفت الترتيب بنسبة ملء بلغت 83.78 في المائة، متبوعاً بحوض سبو بـ81.92 في المائة، ثم اللوكوس بـ81.72 في المائة، وحوض أبي رقراق بـ81.06 في المائة.
وسجل حوض أم الربيع واحدة من أبرز التحولات الإيجابية، بعدما ارتفعت نسبة ملء سد المسيرة من 3.38 في المائة خلال السنة الماضية إلى 40.70 في المائة حالياً، مع ارتفاع مخزونه من نحو 90 مليون متر مكعب إلى أكثر من مليار متر مكعب.
وتكتسي هذه الزيادة أهمية خاصة بالنسبة إلى سد المسيرة، الذي يعد من أكبر الخزانات المائية بالمغرب، ويلعب دوراً أساسياً في تأمين حاجيات جهة الدار البيضاء-سطات من مياه الشرب، إلى جانب توفير مياه السقي للمناطق الفلاحية بدكالة.
في المقابل، لا تزال بعض الأحواض المائية تواجه مستويات أقل من المعدل الوطني، خصوصاً درعة واد نون بنسبة ملء بلغت 32.82 في المائة، وسوس ماسة بـ49.62 في المائة، وملوية بـ54.61 في المائة.
كما سجل حوض زيز-كير-غريس تراجعاً مقارنة بالسنة الماضية، حيث انخفضت نسبة الملء من 48.63 في المائة إلى 41.39 في المائة، ليشكل بذلك الاستثناء الأبرز ضمن المنحى الإيجابي العام الذي تعرفه معظم الأحواض.
وتظهر المعطيات اليومية بدورها تفاوتاً في الواردات المائية بين السدود، حيث استفادت بعض الخزانات من التساقطات الرعدية الأخيرة، خصوصاً بالمناطق الجبلية.
وفي هذا السياق، سجل سد علال الفاسي بإقليم صفرو واردات مائية بلغت نحو 1.2 مليون متر مكعب، لترتفع نسبة ملئه إلى 95.3 في المائة، بينما استفاد سد أحمد الحنصالي بإقليم بني ملال من حوالي 700 ألف متر مكعب، لترتفع نسبة ملئه إلى 80.6 في المائة.
وفي المقابل، شهد سدا إدريس الأول والوحدة بإقليم تاونات تراجعاً في المخزون المائي، وهو أمر يرتبط أساساً بالتدبير اليومي للموارد المائية وتلبية حاجيات الشرب والري.
وتؤكد هذه الأرقام أن الموسم المائي الحالي يسجل تحسناً مهماً مقارنة بالسنوات الأخيرة التي اتسمت بإجهاد مائي حاد، غير أن التفاوت بين الأحواض يظل قائماً، خاصة في المناطق الجنوبية والشرقية.
وبينما تعكس نسبة الملء الوطنية وضعاً أكثر اطمئناناً مقارنة بصيف السنة الماضية، يبقى الحفاظ على هذا المخزون رهيناً بحسن تدبير الموارد المائية وترشيد الاستهلاك، خصوصاً خلال ما تبقى من فصل الصيف، في ظل استمرار ارتفاع درجات الحرارة.







