الرئيسية / وطنية / هل تخشى الأحزاب المغربية صوت الجالية؟.. مغاربة العالم قادرون على تغيير المعادلة السياسية
وطنية

هل تخشى الأحزاب المغربية صوت الجالية؟.. مغاربة العالم قادرون على تغيير المعادلة السياسية

2026-08-15 17:22 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 15 غشت 2026

مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، يعود إلى الواجهة سؤال طال انتظاره: لماذا لم يتم إلى اليوم تفعيل المشاركة السياسية الكاملة لمغاربة العالم، رغم أن دستور 2011 منحهم صراحة حق التصويت والترشح من بلدان الإقامة؟ السؤال الأكثر إثارة للجدل هو،هل تخشى بعض القوى السياسية أن يؤدي إشراك الجالية إلى تغيير الخريطة الانتخابية والسياسية القائمة؟

لا توجد معطيات تثبت أن الأحزاب «تخشى» الجالية بشكل مباشر، لكن من المؤكد أن دخول ملايين المغاربة المقيمين بالخارج إلى العملية الانتخابية يمكن أن يضيف كتلة انتخابية جديدة، خصوصاً أن كثيراً منهم يعيشون في بيئات ديمقراطية مختلفة، ويملكون تجارب سياسية ومدنية قد تجعلهم أكثر مطالبة بالشفافية والمحاسبة وربط المسؤولية بالنتائج.

والأمر لا يتعلق بالتصويت فقط. فالفصل 17 من الدستور يمنح مغاربة العالم، من حيث المبدأ، حق التصويت والترشح، بل ينص على إمكانية تقديم ترشيحاتهم في اللوائح والدوائر المحلية والجهوية والوطنية، مع ترك شروط وكيفيات ممارسة هذا الحق للقانون. 

وهنا تكمن المفارقة: فمغاربة العالم يشكلون جزءاً مهماً من المجتمع المغربي، ويساهمون اقتصادياً بشكل كبير، لكن مشاركتهم المباشرة في صناعة القرار السياسي ما تزال محدودة بسبب عدم استكمال الإطار العملي الذي يسمح لهم بممارسة حقهم الانتخابي من بلدان الإقامة.

فهل يمكن أن يؤدي فتح صناديق الاقتراع داخل القنصليات والسفارات، وتمكين الجالية من تقديم مرشحين مستقلين أو حزبيين، إلى قلب موازين القوى؟

الجواب: نعم، يمكن أن يؤثر، لكن حجم التأثير سيعتمد على عدد المسجلين ونسبة المشاركة وطريقة احتساب الأصوات والدوائر الانتخابية التي ستخصص لهم.

وقد لا يكون الخطر بالنسبة لبعض الأحزاب في «تصويت الجالية» بحد ذاته، وإنما في ظهور نخب سياسية جديدة قادمة من الخارج، تحمل خطاباً مختلفاً، وتنافس الأسماء التقليدية التي اعتادت التواجد في البرلمان والمجالس المنتخبة.

مغاربة العالم ليسوا مجرد تحويلات مالية أو موسماً صيفياً. إنهم مواطنون لهم حقوق سياسية، والدستور نفسه أقر لهم هذه الحقوق منذ أكثر من عقد.

لذلك، فإن استمرار تأجيل تفعيل هذه المشاركة يطرح سؤالاً مشروعاً: هل يتعلق الأمر بصعوبات تقنية وتشريعية حقيقية، أم بأن دخول قوة انتخابية جديدة قد يربك حسابات القوى السياسية التقليدية؟

وفي النهاية، فإن الديمقراطية لا ينبغي أن تخشى ناخباً جديداً، بل يجب أن تعتبر دخوله إلى العملية السياسية إضافة إلى قوة المؤسسات وتجديداً للنخب.

فإذا كان صوت مغاربة العالم قادراً فعلاً على تغيير الخريطة السياسية، فربما يكون السؤال الحقيقي ليس: لماذا نخاف من هذا الصوت؟ بل: لماذا لا نسمح له بأن يُسمع.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *