الرئيسية / الناظور / في الناظور.. حين يصبح “التكريم” مكافأة للعلاقات لا للاستحقاق
الناظور

في الناظور.. حين يصبح “التكريم” مكافأة للعلاقات لا للاستحقاق

2026-08-11 18:01 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 11 غشت 2026

يبدو أن قاموس التكريم بدأ يعرف مفهوماً جديداً لا علاقة له كثيراً بالإنجاز أو العطاء أو الكفاءة: “نعرفك وتعرفني”!

فكلما أقيم حفل تكريم، تظهر الوجوه نفسها تقريباً، وتُوزع الشهادات، وتُلتقط الصور، وتعلو عبارات الإشادة والمديح، حتى يخيل للمتابع أن المدينة تحولت إلى مصنع لإنتاج العباقرة والرواد والاستثنائيين!

لكن السؤال البسيط الذي يفرض نفسه: أين هي معايير الاستحقاق؟

لا أحد يعترض على تكريم من قدم شيئاً حقيقياً للناظور أو للمجتمع، فالتكريم ثقافة جميلة عندما يكون اعترافاً بالعمل والعطاء. المشكلة تبدأ عندما يصبح التكريم مجرد وسيلة لتبادل المجاملات بين الأشخاص والجهات، أو مكافأة على العلاقات والصداقات والحضور في المناسبات.

والأكثر غرابة أن بعض الأشخاص قد يجدون أنفسهم مكرمين أكثر من مرة، في مناسبات مختلفة، بينما هناك أشخاص يشتغلون لسنوات في صمت، ويقدمون خدمات حقيقية للمجتمع، ولا يتذكرهم أحد.

يبدو أحياناً أن هناك قاعدة غير مكتوبة تقول: إذا كنت معروفاً لدى المنظمين، فاحتمالات وصولك إلى منصة التكريم ترتفع بشكل كبير!

أما صاحب الكفاءة الذي لا يعرف كيف يطرق الأبواب، ولا يجيد توزيع المجاملات، ولا يملك شبكة علاقات واسعة، فقد يبقى في مكانه، يراقب المشهد من بعيد ويتساءل: هل المطلوب أن أعمل وأجتهد، أم أن المطلوب أن أعرف الأشخاص المناسبين؟

وهنا تتحول حفلات التكريم من مناسبة للاحتفاء بالنجاح إلى مسرح للنفاق الاجتماعي؛ الجميع يصفق للجميع، والجميع يشكر الجميع، والجميع يلتقط الصور مع الجميع، بينما يبقى السؤال الحقيقي خارج القاعة: من يستحق فعلاً؟

الأمر لا يتعلق بشخص بعينه، ولا بمناسبة محددة، وإنما بثقافة بدأت تحتاج إلى مراجعة.

فلماذا لا يتم الإعلان مسبقاً عن معايير التكريم؟
لماذا لا يتم فتح باب الترشيحات؟
لماذا لا يتم تشكيل لجان مستقلة لاختيار المستحقين؟
ولماذا لا تكون الإنجازات الموثقة هي معيار الاختيار بدل العلاقات والانطباعات الشخصية؟

الناظور مليئة بالكفاءات والطاقات والأشخاص الذين يعملون بعيداً عن الأضواء. هناك أساتذة، وأطباء، ومهندسون، ورياضيون، وفنانون، وفاعلون جمعويون، وأصحاب مبادرات اجتماعية، وأشخاص يخدمون المدينة بصمت دون انتظار شهادة أو صورة تذكارية.

هؤلاء هم الذين يستحقون أن يُبحث عنهم، لا أن يبحثوا هم عن التكريم.

أما أن يصبح التكريم مجرد بطاقة مرور إلى دائرة العلاقات الاجتماعية، فذلك يفقده معناه وقيمته.

وفي النهاية، قد تكون أجمل جائزة يمكن أن يحصل عليها الإنسان هي احترام الناس له، وليس قطعة ورق تعلق على الحائط.

فالتكريم الذي لا يستند إلى الاستحقاق مجرد مجاملة… والتصفيق لا يصنع إنجازاً

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *