الرئيسية / الناظور / من الاستثمار إلى واقع المدينة.. رسالة مفتوحة من أبناء الناظور بأوروبا تضع اختلالات المدينة أمام عامل الإقليم
الناظور

من الاستثمار إلى واقع المدينة.. رسالة مفتوحة من أبناء الناظور بأوروبا تضع اختلالات المدينة أمام عامل الإقليم

2026-08-11 13:48 4 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 11 غشت 2026

بمناسبة اليوم الوطني للمهاجر، وجه رئيس جمعية أبناء الناظور في أوروبا رسالة مفتوحة إلى عامل إقليم الناظور، طرح من خلالها عدداً من القضايا المرتبطة بعلاقة أبناء المدينة المقيمين بالخارج بمدينتهم، ودورهم في الاستثمار والتنمية، إلى جانب مجموعة من الإشكالات التي تواجه الناظور وتؤثر بشكل مباشر على صورة المدينة لدى أبنائها العائدين إليها كل صيف.

وجاءت الرسالة التي توصل ” ريف رس ” بنسخة منها ، عقب اللقاء التواصلي الذي نظم بإقليم الناظور بمناسبة اليوم الوطني للمهاجر، والذي تم خلاله الحديث عن دور مغاربة العالم في الاستثمار والتنمية، والاستماع إلى انشغالاتهم، إلى جانب تسهيل المساطر أمامهم.

وأوضح رئيس جمعية أبناء الناظور في أوروبا أنه كان يود أن يكون حاضراً في هذا اللقاء، غير أن ظروفاً حالت دون ذلك، الأمر الذي دفعه إلى توجيه هذه الرسالة المفتوحة إلى عامل إقليم الناظور، مساهمةً منه في النقاش حول علاقة أبناء الناظور في الخارج بمدينتهم، وما ينتظرونه منها، وما يمكن أن تقدمه الجالية بدورها لمسار التنمية المحلية.

وتؤكد الرسالة أن اليوم الوطني للمهاجر هو يوم الجالية قبل كل شيء، ومن الطبيعي أن تكون الجالية وأبناؤها وجمعياتها في صدارة الحضور والنقاش، وأن يكون لها المجال الأوسع للتعبير عن مشاكلها وانتظاراتها.

وفي المقابل، فإن حضور المنتخبين والمسؤولين والضيوف، رغم أهميته، ينبغي أن يكون في خدمة الهدف الأساسي من هذه المناسبة، والمتمثل في الاستماع إلى الجالية والإنصات إلى قضاياها وانتظاراتها، باعتبارها المعنية الأولى بهذه المناسبة.

كما تشدد الرسالة على أن أبناء الناظور في أوروبا لا يريدون أن يُنظر إليهم فقط كمستثمرين أو كمصدر للتحويلات، وإنما كأبناء للمدينة يحملون معها ارتباطاً وذاكرة وتجارب وكفاءات يمكن أن تساهم في تنميتها.

غير أن الحديث عن التنمية، وفق مضمون الرسالة، لا يمكن أن ينفصل عن واقع المدينة التي يعود إليها أبناء الجالية كل صيف، حيث ما تزال الناظور تواجه اختلالات واضحة في عدد من المجالات، من بينها النظافة وتدبير النفايات، واحتلال الملك العمومي والأرصفة، والفوضى في بعض الفضاءات، إلى جانب وضعية الطرق والأرصفة، والتشوير، والإنارة وجمالية المدينة.

وتعتبر الرسالة أن هذه القضايا تشكل أول صورة يواجهها ابن الناظور عند عودته إلى مدينته، وهو ما يجعل تحسين هذه الجوانب جزءاً أساسياً من أي حديث جدي عن التنمية، وعن جعل المدينة في مستوى تطلعات أبنائها، سواء المقيمين بها أو القادمين إليها من الخارج.

ومن هذا المنطلق،التمس رئيس جمعية أبناء الناظور في أوروبا إعطاء النظافة وتدبير النفايات الأولوية التي تستحقها، ووضع حد لاحتلال الملك العمومي، وتنظيم الأرصفة والفضاءات التجارية، وتحسين البنية الحضرية وجمالية المدينة.

كما دعا إلى متابعة المشاريع والقرارات السابقة التي لم ترَ النور، مع توضيح أسباب تعثرها، إلى جانب إرساء تواصل دائم مع جمعيات أبناء الناظور في أوروبا، وعدم حصر العلاقة معها في مناسبة 10 غشت فقط.

وتتضمن الرسالة أيضاً دعوة إلى إشراك الكفاءات الناظورية بالخارج في التفكير في مستقبل المدينة وتنميتها، باعتبار أن أبناء الناظور المقيمين في أوروبا لا يمثلون فقط مورداً مالياً من خلال التحويلات والاستثمارات، وإنما يشكلون أيضاً رصيداً من الكفاءات والخبرات والتجارب التي يمكن أن تساهم في تطوير المدينة وخدمة مستقبلها.

وفي الوقت نفسه، حرصت الرسالة على التأكيد أن هذه المواقف والمطالب لا تأتي من موقع الخصومة أو الانتقاد من أجل الانتقاد، وإنما من موقع الغيرة على مدينة ينتمي إليها أبناؤها، ويريدون أن يروها في مستوى تطلعاتهم وانتظاراتهم.

وتؤكد الرسالة أن من المطلوب أن يكون مغاربة العالم شركاء في التنمية، لكن من حقهم أيضاً أن يروا أثر هذه التنمية في مدينتهم، وأن يشعروا بأن صوتهم مسموع وأن اقتراحاتهم محل اهتمام، وأن علاقتهم بالناظور لا تختزل في موسم الصيف أو في حجم الاستثمارات والتحويلات المالية.

وخلصت الرسالة إلى أن الناظور ليست مجرد مدينة يعود إليها أبناؤها في فصل الصيف، وإنما هي ذاكرة وانتماء ومستقبل، وأن أبناءها المقيمين بالخارج، رغم البعد الجغرافي، يظلون مرتبطين بها وبمستقبلها، ويحملون تجاهها رغبة حقيقية في رؤيتها أفضل وأكثر قدرة على الاستجابة لتطلعات أبنائها.

وبين الاحتفاء باليوم الوطني للمهاجر وطرح قضايا المدينة، تفتح الرسالة الموجهة إلى عامل إقليم الناظور نقاشاً يتجاوز مناسبة العاشر من غشت، ليطرح سؤالاً أساسياً حول طبيعة العلاقة التي ينبغي أن تجمع الناظور بأبنائها في الخارج: هل تظل الجالية مجرد شريك في الاستثمار والتحويلات، أم تتحول إلى شريك فعلي في النقاش والتفكير وصناعة مستقبل المدينة؟.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *