الرئيسية / وطنية / من أين جاءت الثروات؟ ..المواطن ينتظر التحقيق في مصادر أموال المسؤولين
وطنية

من أين جاءت الثروات؟ ..المواطن ينتظر التحقيق في مصادر أموال المسؤولين

2026-08-11 17:10 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 11 غشت 2026

في الوقت الذي تنشغل فيه بعض الحملات على الدراجات نارية، أو ملاحقة سارقي الكهرباء، يطرح الرأي العام سؤالاً أكبر وأكثر إلحاحاً ، متى ستتجه المراقبة أيضاً إلى مصادر ثروات بعض المسؤولين الذين راكموا، في ظرف وجيز، ممتلكات وأموالاً تفوق بكثير ما قد تفسره مداخيلهم المعلنة؟

لا أحد يعترض على تطبيق القانون، ولا على محاربة سرقة الكهرباء أو مختلف أشكال المخالفات، لكن العدالة تقتضي أن تكون المراقبة شاملة، وأن تطبق القواعد نفسها على الجميع، مهما كانت مواقعهم أو نفوذهم أو علاقاتهم.

فإذا كان المواطن البسيط مطالباً بتبرير مصدر أمواله عندما يتعلق الأمر بإجراءات إدارية أو مالية، فمن حق المجتمع أيضاً أن يعرف، في إطار القانون، كيف تمكن بعض المسؤولين والمنتخبين والنافذين من امتلاك عقارات ومشاريع وممتلكات وثروات كبيرة، وهل تتناسب هذه الثروات مع مداخيلهم وتصريحاتهم المالية؟

السؤال هنا ليس اتهاماً لأحد، وإنما هو مطلب مشروع يتعلق بالشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. ففتح تحقيق جدي ومستقل حول تضخم الثروات، متى توفرت مؤشرات تستدعي ذلك، من شأنه أن يقطع الطريق أمام الإشاعات ويثبت في الوقت نفسه براءة كل من لا توجد في حقه أي مخالفات.

المطلوب اليوم ليس فقط حملات تظهر أمام المواطنين، بل إرادة حقيقية لمحاربة الفساد من جذوره، تبدأ بالبحث في مصادر الأموال والثروات غير المبررة، ولا تنتهي عند المواطن البسيط الذي قد يجد نفسه هدفاً لحملات متكررة بسبب مخالفة محدودة.

فالسؤال الذي ينتظر المواطن جواباً عنه بسيط وواضح:
هل توجد فعلاً إرادة لفتح تحقيقات حول مصادر ثروات المسؤولين والمنتخبين الذين تضخمت ممتلكاتهم بشكل لافت، أم أن محاربة الفساد ستظل مقتصرة على الملفات السهلة والضعيفة؟

إن كانت هناك ثروات مشروعة، فلتثبت الوثائق ذلك، وإن كانت هناك شبهات تستوجب التحقيق، فالقانون وحده يجب أن يكون الفيصل.

لأن محاربة الفساد الحقيقية لا تبدأ من أضعف حلقات المجتمع، بل من كل من يملك سلطة أو نفوذاً أو ثروة تستدعي التحقق من مشروعيتها.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *