” ريف رس ” 5 غشت 2026
في الناظور، يبدو أن الصيف لم يعد موسماً للسياحة والانتعاش، بل موسماً لعودة الفوضى بكل أشكالها. وما إن ترتفع درجات الحرارة حتى ترتفع معها أصوات المواطنين، لكن يبدو أن تلك الأصوات تصطدم بجدار من الصمت، وكأن الشكايات تُلقى في فراغ لا صدى له.
شقق الكراء الموسمي تحولت في نظر عدد من السكان إلى مصدر يومي للضجيج والفوضى، والكلاب الضالة تجوب الشوارع والأحياء دون حلول جذرية، فيما تتكدس النفايات في معظم النقاط لتبعث برسالة واحدة ، المدينة تُترك لتواجه مشاكلها بنفسها.
الأدهى من ذلك أن هذه المظاهر ليست جديدة، بل تتكرر كل سنة، حتى أصبحت جزءاً من المشهد الصيفي. المواطن يشتكي، والجمعيات تدق ناقوس الخطر، ووسائل الإعلام تنقل الصور والوقائع، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح، أين أثر كل ذلك على أرض الواقع؟
كيف يعقل أن تبقى هذه الاختلالات تتكرر دون معالجة فعالة؟ وكيف يمكن لمدينة تُراد لها مكانة اقتصادية وسياحية أن تظهر بهذا الوجه الذي يسيء إلى صورتها ويقوض ثقة سكانها وزوارها؟
الأمن، والسلطات المحلية، والمجالس المنتخبة، وكل المتدخلين، يتحمل كل منهم مسؤوليات في حدود اختصاصاته. والمواطن لا يطالب بالمستحيل، بل يطالب فقط بتطبيق القانون على الجميع، وبمدينة نظيفة، وآمنة، ومنظمة، تحترم حق سكانها في الراحة والعيش الكريم.
الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في النفايات أو الضجيج أو الكلاب الضالة، بل في تحول هذه الاختلالات إلى أمر اعتيادي، وفي ترسخ قناعة لدى كثير من المواطنين بأن الشكوى لم تعد تغير شيئاً. وعندما يصل الناس إلى هذه المرحلة، فإن المشكلة لم تعد مشكلة خدمات فقط، بل أصبحت أزمة ثقة.
الناظور لا تحتاج إلى بيانات مطمئنة ولا إلى صور موسمية لحملات عابرة. ما تحتاجه هو إرادة حقيقية لتطبيق القانون، ومراقبة ميدانية مستمرة، ومحاسبة كل من يتسبب في الفوضى أو يتهاون في معالجتها.
فالمدينة التي تُترك للفوضى، لا تخسر فقط مظهرها الحضاري، بل تخسر ثقة أهلها فيها. والناظور تستحق أكثر من إدارة تلاحق الأزمات بعد وقوعها؛ تستحق تدبيرًا استباقيًا يضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.
لقد ملّ المواطن من سماع الوعود، وحان الوقت لأن يرى أفعالًا. لأن أسوأ ما يمكن أن يحدث لمدينة، ليس كثرة مشاكلها، بل أن تصبح تلك المشاكل جزءًا من حياتها اليومية، وكأنها قدر لا يمكن تغييره.







