الرئيسية / الناظور / الناظور .. عملية عسكرية ضد الحشرات .. والناموس يراقب المشهد ويضحك!
الناظور

الناظور .. عملية عسكرية ضد الحشرات .. والناموس يراقب المشهد ويضحك!

2026-08-04 14:06 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 4 غشت 2026

في مشهد يصلح لأن يكون حلقة جديدة من مسلسل “الحلول الترقيعية”، عادت جماعة الناظور صباح اليوم  الثلاثاء 4 غشت إلى رش المبيدات بمحيط الممر المائي ( شارع 80 ) بحي المطار، وكأنها تخوض معركة مصيرية ضد جيش من الناموس، بينما العدو الحقيقي يجلس بكل هدوء وسط أكوام النفايات ويصفق للمشهد.

العملية، التي يفترض أن تستهدف القضاء على الحشرات، بدت أقرب إلى رش العطور في مطرح للنفايات. فالمبيدات تُنثر فوق الأحراش المليئة بالأزبال، وبين أكياس القمامة المتناثرة، وبجوار حاويات تفوح منها روائح كفيلة بإعلان المنطقة محمية طبيعية للبكتيريا والبعوض والكلاب الضالة في آن واحد.

المشهد لا يحتاج إلى خبير في الصحة العامة، بل إلى قليل من المنطق. فالناموس لا يهبط من السماء بالمظلات، بل يتكاثر حيث توجد المياه الراكدة للمر المائي ” العفن “، والأزبال المتراكمة، والأحراش المهملة. ومع ذلك، يبدو أن هناك من يعتقد أن الحل يكمن في مطاردة النتيجة، بينما تُترك الأسباب تنمو في هدوء وكأنها خارج دائرة الاهتمام.

يبدو أن “المخططين “بجماعة الناظور الذين لا يكلفون أنفسهم حتى عناء إرسال عمال الإنعاش لجمع الأحراش والنفايات ،  اكتشفوا معادلة علمية جديدة،  اترك النفايات في مكانها، واترك المستنقعات كما هي، ثم رش القليل من المبيدات أمام عدسات الكاميرات، وانتظر من الناموس أن يرفع الراية البيضاء ويغادر المنطقة اعتذارًا عن إزعاج السكان!

أما الناموس، فيبدو أنه أكثر ذكاءً من الخطط الموسمية. فهو لا يخشى المبيدات بقدر ما يعشق البيئة التي توفرها له المدينة. فكل كيس قمامة هو فندق خمس نجوم، وكل حاوية متسخة مطعم مفتوح، وكل بركة ماء مشروع عقاري فاخر لتوسيع النسل. لذلك، لا غرابة أن يعود بعد كل حملة رش وكأنه يقول: “شكرًا على الاستراحة… والآن لنستأنف العمل.”

ولأن الكوميديا لا تكتمل إلا بمفارقاتها، فإن الكلاب الضالة أصبحت هي الأخرى جزءًا من المشهد، تتجول بين النفايات والأحراش وكأنها حراس هذه المملكة البيئية، فيما يكتفي المواطن بمراقبة العرض من نافذة منزله، بين حرارة الصيف ولسعات الناموس وروائح الأزبال التي لا ترحم.

الغريب أن حملات الرش تتكرر كل صيف، بينما تبقى بؤر التلوث في أماكنها، وكأن المطلوب ليس القضاء على الناموس، بل فقط إقناع السكان بأن هناك “تحركًا” على الأرض. فالرش أصبح طقسًا موسميًا، تمامًا كما أصبح انتشار الحشرات والنفايات مشهدًا اعتياديًا لا يثير دهشة أحد.

ولو كان الناموس يعقد مؤتمرات صحفية، لوقف ليشكر كل من وفر له هذا المنتجع المجاني، ثم طالب فقط بتأجيل حملات الرش إلى ساعات نومه احترامًا لخصوصيته. وربما منح الجماعة درع “أفضل شريك في الحفاظ على بيئة تكاثر البعوض”، تقديرًا لجهودها في معالجة الأعراض وترك المرض يتفاقم.

أما الحقيقة، فهي أبسط من كل حملات الرش. فلا يمكن القضاء على الناموس في مدينة تُترك فيها النفايات تتكدس، والأحراش تتمدد، والمياه الراكدة تتحول إلى مصانع لتفريخ الحشرات. فالمبيدات ليست عصًا سحرية، ولا يمكنها أن تعوض غياب النظافة والتدبير اليومي.

ويبقى السؤال الذي تطرحه ساكنة الناظور كل صيف، هل الهدف فعلًا القضاء على الناموس… أم مجرد رش بعض المبيدات لإسكات غضب السكان حتى إشعار آخر؟

إلى أن يجد هذا السؤال جوابًا، سيواصل الناموس التحليق بثقة، وستواصل النفايات أداء دورها بإخلاص، بينما يبقى المواطن الخاسر الوحيد في معركة يبدو أن المنتصر فيها معروف سلفًا.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *