الرئيسية / وطنية / حين تتحول الأحزاب من صوت الشعب إلى عبء عليه.. هل أصبح المواطن عدواً للعبة السياسية ؟
وطنية

حين تتحول الأحزاب من صوت الشعب إلى عبء عليه.. هل أصبح المواطن عدواً للعبة السياسية ؟

2026-08-19 13:36 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 17 غشت 2026

لم يعد السؤال الذي يطرحه كثير من المغاربة اليوم هو: أي حزب سيقود البلاد؟ بل أصبح أكثر إلحاحاً ،هل ما زالت الأحزاب السياسية تمثل المواطن وتدافع عن مصالحه؟

ففي الديمقراطيات، يفترض أن تكون الأحزاب جسراً بين المواطن ومؤسسات الدولة، وأن تنقل انشغالات الناس إلى البرلمان والحكومة، وتقدم برامج وحلولاً واقعية للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية. لكن عندما يشعر المواطن بأن الوعود الانتخابية تنتهي بمجرد الوصول إلى صناديق الاقتراع، تبدأ أزمة الثقة.

ارتفاع تكاليف المعيشة، البطالة، صعوبة الحصول على السكن، ضعف بعض الخدمات العمومية، وتفاوت التنمية بين المناطق، كلها ملفات جعلت قطاعات واسعة من المغاربة تتساءل عن حصيلة العمل السياسي، وعن مدى قدرة الأحزاب على تقديم إجابات مقنعة.

المشكلة ليست بالضرورة في وجود الأحزاب نفسها، وإنما في الطريقة التي تُمارس بها السياسة. فعندما تتحول الانتخابات إلى موسم للوعود، وتصبح المنافسة مرتبطة بالمقاعد والمصالح أكثر من ارتباطها بالبرامج، يشعر المواطن بأنه مجرد رقم يظهر في يوم الاقتراع ثم يختفي من حسابات السياسيين.

والأخطر أن استمرار هذا الشعور قد يؤدي إلى العزوف عن المشاركة السياسية، وفقدان الثقة في المؤسسات والأحزاب، وترك المجال أمام المال الانتخابي والشبكات الانتخابية التقليدية للتأثير في نتائج الانتخابات.

ومع اقتراب كل استحقاق انتخابي، يعود المواطن ليسمع الوعود نفسها تقريباً، بينما تبقى أسئلة أساسية معلقة: أين هي المحاسبة؟ ماذا تحقق من البرامج السابقة؟ ومن يتحمل مسؤولية الإخفاقات؟ ولماذا لا تتم معاقبة المسؤول السياسي انتخابياً عندما يفشل في الوفاء بالتزاماته؟

لا يمكن القول إن الأحزاب السياسية أصبحت بالضرورة «عدواً للشعب»، فهذا حكم عام يحتاج إلى تمييز بين حزب وآخر وبين مسؤول وآخر. لكن يمكن القول إن جزءاً من الطبقة السياسية أصبح يواجه أزمة ثقة حقيقية، وهذه الأزمة لا يمكن حلها بالشعارات أو الحملات الانتخابية.

المواطن المغربي لا يحتاج إلى سياسي يتذكره فقط عندما يقترب موعد الانتخابات، بل إلى منتخب يبقى حاضراً بعد الانتخابات، يستمع إليه، ويدافع عن مصالحه، ويقدم حساباً واضحاً عن عمله.

إن استعادة ثقة المغاربة في السياسة لن تكون عبر المزيد من الوعود، وإنما عبر نتائج ملموسة، وشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتجديد النخب، وإعادة الاعتبار للبرامج والكفاءة بدل الولاءات والمصالح الانتخابية الضيقة.

فإذا كانت الأحزاب تريد فعلاً أن تكون ممثلاً للشعب، فعليها أن تجيب بوضوح عن سؤال بسيط لكنه حاسم ، هل نحن هنا من أجل المواطن، أم أن المواطن لم يعد بالنسبة إلينا سوى صوت انتخابي؟.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *