الرئيسية / وطنية / حين تتحول المسؤولية السياسية إلى غنيمة ومطية للمصالح الشخصية
وطنية

حين تتحول المسؤولية السياسية إلى غنيمة ومطية للمصالح الشخصية

2026-08-18 17:25 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 18 غشت 2026

لم تعد المسؤولية السياسية، في نظر كثير من المواطنين، مرتبطة دائماً بخدمة الصالح العام والدفاع عن مصالح الناس، بل أصبحت  تُعامل وكأنها غنيمة وفرصة لقضاء المآرب الشخصية وبناء النفوذ.

المسؤول الذي يصل إلى منصبه عبر ثقة المواطنين يفترض أن يدرك أن المنصب تكليف وليس تشريفاً، وأن السلطة ليست امتيازاً شخصياً، بل أمانة تقتضي النزاهة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

لكن عندما تتحول المناصب إلى وسيلة لخدمة المصالح الخاصة، تبدأ السياسة في فقدان معناها الحقيقي. ويصبح القرب من المسؤول أو الانتماء الحزبي أو الولاء الشخصي أهم من الكفاءة والاستحقاق، بينما يشعر المواطن بأن حقوقه أصبحت مرتبطة بالعلاقات والنفوذ بدل القانون والمؤسسات.

الأخطر أن هذا السلوك لا يضر بصورة مسؤول واحد فقط، بل يسيء إلى العمل السياسي برمته، ويعمق عزوف المواطنين عن المشاركة، ويغذي الاعتقاد بأن السياسة مجرد طريق للامتيازات والمصالح.

إن المسؤولية السياسية الحقيقية تُقاس بما يقدمه المسؤول للمواطنين، وبقدرته على اتخاذ القرارات الصعبة دفاعاً عن المصلحة العامة، وليس بعدد الأشخاص الذين استفادوا من نفوذه أو حجم الامتيازات التي حصل عليها.

وفي النهاية، لا يمكن بناء مؤسسات قوية بثقافة تعتبر المنصب غنيمة، ولا يمكن استعادة ثقة المواطن دون محاسبة كل من يستعمل المسؤولية العامة لتحقيق أهداف شخصية.

فالمنصب السياسي قد يكون مؤقتاً، لكن آثار استغلاله على ثقة المواطن والدولة قد تستمر طويلاً.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *