” ريف رس” 18 غشت 2026
أثار المصادقة على مشروع القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها والوقاية من أخطارها نقاشاً واسعاً حول ترتيب الأولويات في السياسات العمومية بالمغرب. فقد وافق مجلس النواب على المشروع في يونيو 2026، قبل أن يصادق عليه مجلس المستشارين في يوليوز من السنة نفسها. ولا شك أن حماية الحيوانات والحد من ظاهرة انتشار الكلاب والقطط الضالة مسألة مهمة، خصوصاً عندما تشكل هذه الظاهرة خطراً على السلامة والصحة العامة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: أين هو القانون الذي يضع المواطن في صلب الحماية والرعاية؟
فالمواطن المغربي يواجه يومياً مشاكل اجتماعية واقتصادية متراكمة منها ، البطالة، ارتفاع تكاليف المعيشة، صعوبة الحصول على السكن، ضعف بعض الخدمات العمومية، وتفاوت واضح في فرص التنمية بين المناطق. وفي كثير من المدن والمناطق، يشعر المواطن بأن صوته لا يُسمع إلا عندما تقترب الانتخابات.
المفارقة ليست في حماية الحيوانات، وإنما في أن يشعر الإنسان بأن الدولة قادرة على التحرك بسرعة عندما يتعلق الأمر بملف معين، بينما تبقى ملفات تمس حياته اليومية وانتظاراته الأساسية عالقة لسنوات.
حماية المواطن لا تعني فقط سن القوانين الزجرية، بل تعني أيضاً توفير شروط العيش الكريم، وضمان الولوج العادل إلى الصحة والتعليم والسكن والشغل، وحماية المستهلك، ومحاربة الفساد والرشوة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان إدارة عمومية تستجيب لمشاكل الناس بدل الاكتفاء بالخطابات والشعارات.
وإذا كان مشروع القانون الجديد يهدف إلى حماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها، فإن المطلوب بالموازاة مع ذلك هو بناء منظومة متكاملة لحماية المواطن من الفقر والهشاشة والتهميش والاستغلال السياسي.
فالمواطن ليس مجرد رقم في لوائح الانتخابات، وليس مجرد صوت يُستدعى عند صناديق الاقتراع ثم يُنسى بعد إعلان النتائج.
الدولة التي تريد بناء مجتمع متوازن لا يمكن أن تكتفي بحماية الحيوان وتترك الإنسان يصارع وحده من أجل لقمة العيش والكرامة. المطلوب هو أن تكون كرامة المواطن وحمايته الاجتماعية والاقتصادية في صلب كل تشريع وكل سياسة عمومية.
حماية الحيوان مسؤولية إنسانية، وحماية المواطن مسؤولية دستورية وأخلاقية وسياسية.
والسؤال الذي يستحق أن يطرح اليوم ليس، من يحمي الحيوانات الضالة فقط؟ بل،من يحمي المواطن المغربي من الضياع؟.







