” ريف رس ” 7 نوفمبر 2026
تتزايد المخاوف الصحية بعدد من مناطق الجنوب الشرقي للمملكة، على خلفية الانتشار المتنامي لداء الليشمانيا الجلدية، الذي بات يثير قلق الساكنة والفعاليات المدنية والحقوقية، خصوصا بمناطق فزواطة وتمكروت بإقليم زاكورة، وجماعة الجرف التابعة لإقليم الرشيدية.
وأمام اتساع رقعة الإصابات، تعالت المطالب بضرورة تدخل السلطات الإقليمية والمصالح التابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، إلى جانب الجماعات الترابية، من أجل احتواء انتشار العدوى، وتوفير العلاجات الضرورية للمصابين، والحد من المخاطر الصحية التي تهدد السكان.
وفي هذا السياق، دقت جمعية «أصدقاء البيئة» بإقليم زاكورة ناقوس الخطر بشأن الوضع الوبائي بعدد من الجماعات الترابية، مع تركيز خاص على فزواطة وتمكروت، معتبرة أن هذه المناطق تواجه وضعا صحيا مقلقا بسبب الانتشار الواسع لداء الليشمانيا.
وكشفت الجمعية، في بيان لها، أن عدد الحالات المسجلة، وفق المعطيات المتوفرة لديها، تجاوز 400 إصابة، مشيرة إلى أن تفشي المرض يتسبب في معاناة متزايدة وسط الساكنة، ولا سيما الأطفال، في ظل غياب طبيب بهذه الجماعات، وهو ما يثير مخاوف من تفاقم الوضع وصعوبة التكفل بالحالات المصابة.
وأوضح المصدر ذاته أن الليشمانيا مرض طفيلي ينتقل إلى الإنسان عن طريق لسعة ذبابة الرمل الحاملة للعدوى، ويظهر في الغالب على شكل إصابات جلدية وتقرحات قد تخلف ندوبا وآثارا دائمة، كما يمكن أن يتخذ أشكالا حشوية أكثر خطورة.
وفي ما يتعلق بالعوامل المساعدة على انتشار المرض، أشار البيان إلى دور بعض القوارض، خصوصا الجرذان، فضلا عن تراكم النفايات والمواد العضوية وانتشار بؤر التلوث، وهي ظروف تساهم في توفير بيئة ملائمة لتكاثر ذبابة الرمل، وبالتالي توسيع دائرة انتقال العدوى.
وأمام هذه المعطيات، يتواصل الضغط على الجهات المعنية من أجل اتخاذ تدابير استعجالية تجمع بين التكفل الطبي بالمصابين، وتعزيز المراقبة الصحية، ومحاربة مصادر انتشار الحشرة الناقلة للمرض، إلى جانب تحسين شروط النظافة والوقاية بالمناطق المتضررة.

ويُعد داء الليشمانيا من الأمراض الطفيلية التي تنتقل إلى الإنسان عبر لسعة أنثى ذبابة الرمل المصابة، وتختلف خطورته بحسب الشكل الذي يتخذه ، إذ تتسبب الليشمانيا الجلدية في ظهور تقرحات وجروح قد تستمر لفترات طويلة وتترك ندوبا وتشوهات جلدية دائمة، خصوصا في المناطق المكشوفة من الجسم، بينما تشكل الليشمانيا الحشوية، المعروفة أيضا بـ«الكالا آزار»، شكلا أكثر خطورة، لأنها قد تصيب أعضاء داخلية مثل الكبد والطحال ونخاع العظام، وتتسبب في الحمى وفقدان الوزن وفقر الدم وتضخم الأعضاء، وقد تصبح مهددة للحياة في حال عدم تشخيصها وعلاجها في الوقت المناسب. وتزداد أهمية التدخل المبكر والتشخيص الطبي السليم، خاصة لدى الأطفال والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة، باعتبارهما من الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات المرض.







