الرئيسية / سبتة و مليلية / فضيحة تهز سبتة.. جنود إسبان يجبرون شابا مغربيا على التعري والرقص تحت تهديد السلاح والعفو الدولية تكشف 50 انتهاكا بحق المهاجرين
سبتة و مليلية

فضيحة تهز سبتة.. جنود إسبان يجبرون شابا مغربيا على التعري والرقص تحت تهديد السلاح والعفو الدولية تكشف 50 انتهاكا بحق المهاجرين

2026-11-07 13:38 4 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 7 نوفمبر 2026

كشفت منظمة العفو الدولية عن معطيات جديدة وصفتها بالمقلقة بشأن الانتهاكات التي يتعرض لها مهاجرون بمدينة سبتة المحتلة، متحدثة عن وقائع ضرب وتعذيب وإذلال وتهديدات خطيرة منسوبة إلى عناصر عسكرية إسبانية، من بينها إجبار شاب مغربي على خلع ملابسه والرقص تحت التهديد بالسلاح، قبل تهديده بالدفن في المكان نفسه إذا رفض تنفيذ الأوامر.

وتضمن التقرير الجديد، الذي نشرته المنظمةالخميس 5 نوفمبر، توثيق 28 حالة إضافية من الاعتداءات وسوء المعاملة، لترتفع الحصيلة الإجمالية للحالات التي رصدتها إلى 50 حالة، طالت مهاجرين ظلوا داخل سبتة عقب موجة الدخول الجماعي التي شهدتها المدينة أواخر يوليوز الماضي. واعتبرت المنظمة أن بعض الوقائع الموثقة تتسم بخطورة بالغة، وقد تصل إلى مستوى التعذيب، مشيرة إلى أن 18 اعتداء منها سُجلت حتى بعد إعلان وزارة الدفاع الإسبانية فتح تحقيق داخلي في الشكاوى السابقة.

ومن بين أكثر الوقائع التي أثارت انتباه المنظمة، تعرض شاب مغربي يبلغ من العمر 20 سنة لاعتداء وصفته بالخطير. وكان الشاب يزاول نشاط التمثيل الإيمائي في شوارع المدينة، قبل أن يعمد عسكريون إلى نقله على متن مركبة عسكرية إلى منطقة معزولة، حيث وجد نفسه محاطا بمجموعة يتراوح عدد أفرادها بين 16 و17 جنديا.

وبحسب الإفادات التي أوردها التقرير، تعرض الشاب للسخرية والإهانة، وأُجبر على نزع ملابسه بالكامل، فيما أقدم أحد العسكريين على تصويره بهاتفه المحمول وأمره بالرقص. وعندما لم يتمكن من تنفيذ الأمر، تعرض للضرب من طرف الجنود، قبل أن يقدم أحدهم على إخراج سلاحه وشحنه وتوجيهه نحوه، مهددا إياه بالقول: «إذا لم ترقص، سأدفنك هنا».

اعتداءات أثناء النوم واستخدام أجهزة الصعق الكهربائي

ولم تكن هذه الواقعة الوحيدة التي كشف عنها التقرير، إذ وثقت منظمة العفو الدولية اعتداءات أخرى استهدفت مهاجرين كانوا ينامون في الشوارع والأماكن العامة، حيث تعرضوا للكم والركل والضرب بالهراوات، فضلا عن استخدام أجهزة الصعق الكهربائي المعروفة باسم «تايزر»، من طرف عناصر عسكرية، معظمهم ينتمون إلى القوات النظامية.

وأبرزت المنظمة أن هذه الاعتداءات خلفت إصابات جسدية متفاوتة الخطورة، شملت كسورا على مستوى الأطراف ومحاجر العيون، إلى جانب كدمات ورضوض وجروح بالرأس تتوافق مع آثار الضرب بالهراوات. واستندت في توثيق هذه الحالات إلى شهادات الضحايا والصور والوثائق والتقارير الطبية التي حصلت عليها.

وفي إحدى الوقائع التي رصدها التقرير، تعرض مهاجر لصعقات كهربائية استهدفت منطقة صدره أثناء نومه على طريق سيدي مبارك، وذلك يوم 24 أكتوبر الماضي، ما تسبب له في دوار وقيء، قبل أن يفقد وعيه.

كما أورد التقرير حالة مهاجر تونسي يبلغ من العمر 40 سنة، تعرض لاعتداء عنيف على مستوى الوجه أثناء نومه بشاطئ بينيتيز، حيث كان برفقة ثلاثة شبان مغاربة. وحسب المعطيات الواردة، باغته أربعة جنود باللكمات، متسببين له في كدمة أفقدته القدرة على الرؤية بإحدى عينيه لمدة أسبوعين.

قاصرون في دائرة الاعتداءات والتهديدات

وامتدت الانتهاكات التي وثقتها المنظمة، وفق التقرير ذاته، إلى مهاجرين قاصرين، تعرضوا بدورهم للضرب والتهديد، فضلا عن تكسير هواتفهم المحمولة والاستيلاء على ممتلكاتهم ووثائقهم الشخصية.

ومن بين الحالات المسجلة، تعرض قاصر يبلغ 17 سنة لضربة قوية بواسطة هراوة على مستوى الرأس، استدعت نقله إلى المستشفى وإخضاعه لعشر غرز طبية لمعالجة الإصابة.

وفي واقعة أخرى، واجه قاصر يبلغ 15 سنة اعتداء استهدف ساقه، بعدما حاول المعتدون ضربها في الاتجاه المعاكس للمفصل، في محاولة لكسرها، بحسب ما أورده التقرير.

ولم تتوقف معاناة هذا القاصر عند الاعتداء الجسدي، إذ تعرض أيضا للتهديد بعدما احتج على إقدام المعتدين على تكسير هاتفه المحمول، الذي لم يكن يتوفر على وسيلة أخرى بفضله للتواصل مع والدته. وبدلا من الاستجابة لاعتراضه، جرى تخييره بين التزام الصمت أو التعرض بدوره للاعتداء.

العفو الدولية تنتقد غياب المحاسبة وتطالب بتحقيق مستقل

وبالتوازي مع عرض تفاصيل الاعتداءات، وجهت منظمة العفو الدولية انتقادات لما اعتبرته غيابا للجدية والمبادرة في التعامل مع الشكاوى المرتبطة بتعذيب المهاجرين وسوء معاملتهم داخل سبتة.

وأشارت المنظمة إلى أن 18 حالة من الانتهاكات وقعت رغم إعلان وزارة الدفاع الإسبانية فتح تحقيق داخلي بشأن الشكاوى السابقة، مؤكدة أنها لم تتوصل إلى أي معلومات توضح نتائج ذلك التحقيق أو الإجراءات التي تم اتخاذها في إطاره.

كما أثارت المنظمة مسألة تعامل النيابة العامة بمدينة سبتة مع ملفات مرتبطة بالناشطين المدافعين عن المهاجرين، منتقدة مطالبتها بإيداع ناشطين اثنين السجن الاحتياطي، على خلفية تدخل أمني استهدف مقر منظمة «نو نيم كيتشن» الإنسانية.

واعتبرت العفو الدولية أن هذا التحرك القضائي يثير تساؤلات بشأن التباين بين سرعة التحرك في مواجهة الناشطين، وما وصفته بضعف الإجراءات القضائية المتعلقة بالانتهاكات المنسوبة إلى العسكريين.

وفي ختام تقريرها، دعت المنظمة إلى فتح تحقيق عاجل ونزيه وشامل في جميع الوقائع الموثقة، مع اتخاذ قرار بإبعاد العسكريين المشتبه في تورطهم عن مهامهم بشكل مؤقت، إلى حين تحديد المسؤوليات الجنائية والتأديبية لكل طرف.

كما شددت على ضرورة توفير الحماية اللازمة للضحايا والشهود، وضمان عدم تعرضهم لأي تهديدات أو أعمال انتقامية بسبب إفاداتهم أو تعاونهم مع الجهات المكلفة بالتحقيق.

وأكدت المنظمة أنها تواصلت مع كل من النيابة العامة ووزارة الدفاع الإسبانية للحصول على توضيحات بشأن هذه الملفات، غير أنها لم تحصل على معطيات تثبت فتح تحقيقات تستهدف عسكريين محددين أو اتخاذ قرار بإبعادهم عن الخدمة. كما لم تتمكن من التأكد من اعتماد أي إجراءات فعلية لضمان سلامة الضحايا والشهود وحمايتهم من الانتقام.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *