” ريف رس ” 7 نوفمبر 2026
تجه التحقيقات القضائية الإسبانية بشأن التدفق الجماعي للمهاجرين المغاربة نحو مدينة سبتة المحتلة، خلال نهاية يوليوز الماضي، إلى مرحلة جديدة، بعدما قررت المحكمة الوطنية الإسبانية الاستماع إلى أربعة شهود يتمتعون بالحماية، يوم 10 نوفمبر الجاري، في إطار البحث عن ملابسات الأحداث التي شهدتها المنطقة يومي 30 و31 يوليوز.
وجاء هذا القرار بناء على أمر قضائي أصدره القاضي سانتياغو بيدراز، الذي يتولى النيابة مؤقتا عن قاضية التحقيق ماريا تاردون، وذلك استجابة لملتمس تقدم به المركز الوطني للهجرة والحدود التابع للشرطة الوطنية الإسبانية.
وتندرج هذه الخطوة ضمن مساعي القضاء الإسباني لتجميع مختلف المعطيات الأمنية والاستخباراتية المرتبطة بتلك الأحداث، وفحص طبيعة التحركات التي سبقت وصول آلاف الأشخاص من المغرب إلى سبتة، من أجل تحديد ما إذا كان الأمر يتعلق بموجة هجرة عفوية، أم أن العملية كانت وراءها تحركات منظمة وتخطيط مسبق.
وكان المركز الوطني للهجرة والحدود قد قدم، في تقرير سابق أحاله على قاضية التحقيق ماريا تاردون، تقييما أمنيا تحدث فيه عن وجود ما وصفه بـ«توجيه نشط للحشود نحو نقاط العبور» من جانب عناصر تابعة لقوات الأمن المغربية، مشيرا كذلك إلى مؤشرات اعتبرها دالة على وجود «تخطيط مسبق وتكتيكي».
واستند التقرير، في طرح هذه الاستنتاجات، إلى طبيعة تحركات الحشود، وانتشار الدعوات والرسائل عبر منصات التواصل الاجتماعي، فضلا عن تحديد مواقع وأوقات معينة للعبور. واعتبر معدّو الوثيقة أن هذه العناصر تعكس مستوى من التنظيم «لا يتوفر عادة لدى الشبكات الإجرامية المعروفة» التي تنشط في مجال الهجرة غير النظامية بالمنطقة.
كما رصد التقرير ما وصفه بـ«الحضور المحدود» لعناصر الأمن المغربية في بعض المواقع، مقابل ما اعتبره توجيها للحشود باتجاه منافذ العبور، وهي معطيات تظل في الوقت الراهن مجرد استنتاجات واردة ضمن ملف التحقيق، دون أن ترقى إلى أحكام قضائية نهائية.
ولم يقتصر التقييم الأمني الإسباني على التحركات الميدانية، بل امتد أيضا إلى الفضاء الرقمي، حيث تحدث عن وجود ما سماه «توجيها استراتيجيا»، استنادا إلى عمليات تحريك وتضخيم الرسائل المتداولة، وتنشيط بعض الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي وتعطيل حسابات أخرى، إلى جانب تداول روايات مضادة ومعلومات مضللة قال المحققون إنها قد تكون مرتبطة بعناصر خارجية.
وفي سياق متصل، ذهب المركز الوطني للهجرة والحدود إلى طرح فرضية وجود «عملية محددة سلفا بأهداف تتجاوز البعد الهجري»، مستندا في ذلك إلى ما وصفه بتسهيل واسع النطاق لمسارات الوصول والتنقل نحو نقاط محددة، وفي توقيتات اعتبرها معدّو التقرير مدروسة.
وتحظى جلسة الاستماع المرتقبة للشهود الأربعة بأهمية خاصة، بالنظر إلى تمتعهم بهويات محمية، وهو ما يشير إلى أن إفاداتهم قد تتضمن معلومات أو معطيات حساسة ترى المحكمة ضرورة الاستماع إليها مع ضمان عدم الكشف العلني عن هويات أصحابها.
ومن المنتظر أن تشكل هذه الشهادات إحدى المحطات المهمة في مسار التحقيق، الذي يسعى إلى تفكيك ملابسات أحداث نهاية يوليوز، والتحقق من الفرضيات الأمنية المطروحة بشأن طبيعة التحركات التي رافقت وصول آلاف المهاجرين إلى سبتة.







