الرئيسية / الناظور / ” شل” البريطانية تدخل مشروع الوقود الأخضر بالناظور.. 150 ألف طن سنوياً على طاولة الاتفاق
الناظور

” شل” البريطانية تدخل مشروع الوقود الأخضر بالناظور.. 150 ألف طن سنوياً على طاولة الاتفاق

2026-11-04 14:30 4 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 4 نوفمبر 2026

تتجه شركة الطاقة البريطانية «شل» إلى تعزيز حضورها في مشاريع الوقود المتجدد بالمغرب، بعدما أبرمت الاثنين اتفاقاً تجارياً يقضي بشراء إنتاج مصنع مرتقب بمدينة الناظور، تعمل مجموعة «غرين سكاي كابيتال» على تطويره، في خطوة تندرج ضمن توسيع التعاون القائم بين الطرفين، والذي يشمل أيضاً مشروعاً مماثلاً في مصر.

وبحسب تقارير إعلامية ووثائق مرتبطة بالمشروع، فإن الاتفاق الجديد جرى توقيعه بين شركة «شل تريدينغ روتردام»، التابعة للمجموعة البريطانية والمتخصصة في التداول، وشركة «غرين سكاي منارة»، ويمنح «شل» حقوقاً حصرية لاقتناء ما يقارب 150 ألف طن سنوياً من وقود الطيران المستدام، أو كمية معادلة من الديزل المتجدد المعروف اختصاراً بـ«HVO»، فضلاً عن منتجات أخرى تشمل النافثا الحيوية والبروبان الحيوي.

ومن المرتقب أن يدخل المصنع مرحلة التشغيل في أكتوبر 2028، وهو ما يعني أن المشروع تمكن، قبل انطلاق عملية الإنتاج، من تأمين منفذ تجاري لتسويق جزء أساسي من منتجاته المستقبلية، من خلال الاتفاق المبرم مع المجموعة البريطانية.

وتكتسب هذه الشراكة أهمية إضافية بالنظر إلى التجربة التي تجمع «شل» بالمجموعة نفسها في مصر، وتحديداً بمنطقة العين السخنة، حيث يتجاوز دور الشركة البريطانية مجرد شراء الإنتاج ليشمل أيضاً توفير المواد الأولية الضرورية لتشغيل المنشأة الصناعية.

وفي هذا السياق، أفادت مجموعة «PIDG»، التي يشارك أحد مكوناتها في تمويل المشروع المصري، في بيان نشرته بتاريخ 6 ماي 2026، بأن «شل» ستتكلف بتوريد المواد الأولية بصفتها المورد الرئيسي، إلى جانب شراء المنتجات النهائية وفق صيغة تعاقدية تعرف باسم «خذ أو ادفع»، والتي تلزم المشتري بأداء المستحقات وفق الشروط المتفق عليها، حتى في حالة عدم تسلم الكميات المحددة في العقد.

كما أكد مكتب المحاماة الدولي «وايت آند كيس»، الذي تولى مواكبة العملية، في بيان صادر بتاريخ 13 ماي، أن الاتفاق التجاري المبرم في مصر يشمل مجموع إنتاج المصنع. وأوضح أن الترتيبات التعاقدية لم تقتصر على شراء المنتجات وتوفير المواد الخام، بل امتدت لتشمل كذلك الهندسة والتوريد والبناء، فضلاً عن ترخيص التكنولوجيا المعتمدة، وذلك في إطار عملية تعبئة التمويلات وتوفير رأس المال اللازم للمشروع.

وتبرز هذه المعطيات طبيعة النموذج المعتمد في المشروع المصري، والذي يقوم على الجمع بين ضمان توفير المواد الأولية وتأمين تسويق الإنتاج، من خلال التزامات تعاقدية تساهم في دعم الهيكلة المالية للمصنع. غير أن الاتفاق الخاص بمشروع الناظور لم يكشف، وفق المعلومات المنشورة، عما إذا كانت «شل» ستتولى أيضاً مهمة توريد المواد الخام، أو ما إذا كانت الشراكة تتضمن شرط «خذ أو ادفع» نفسه، الأمر الذي لا يسمح بافتراض تطابق التفاصيل التعاقدية بين المشروعين.

وعلى المستوى المغربي، تشير الوثائق المتعلقة بالمشروع، والمنشورة من طرف البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، إلى اعتماد خطة لتأمين احتياجات المصنع من المواد الأولية عبر شبكة محلية لجمع الزيوت والدهون المستعملة، مع إمكانية اللجوء إلى الاستيراد لتغطية أي نقص محتمل في الإمدادات الوطنية.

وتتضمن هذه الخطة إجراءات تستهدف تطوير منظومة جمع الزيوت المستعملة، من خلال تكوين وتأهيل الأشخاص والجهات الناشطة في هذا المجال، إلى جانب العمل على إدماج التعاونيات التي تقودها النساء ضمن سلسلة التوريد، بما يتيح توسيع قاعدة الموردين المحليين وتعزيز مشاركتهم في النشاط الاقتصادي المرتبط بالمشروع.

وتفتح هذه التوجهات المجال أمام الفاعلين المغاربة، خصوصاً العاملين في جمع الزيوت والدهون المستعملة، للمساهمة في تزويد المصنع باحتياجاته من المواد الخام. غير أن الوثائق المتاحة لم تحدد بعد أسماء الجهات التي ستتولى التعاقد مع الموردين، كما لم تكشف عن الشروط التجارية التي ستنظم عمليات شراء هذه المواد، ما يجعل تحديد طبيعة استفادة الفاعلين المحليين مرتبطاً بظهور تفاصيل عقود الإمداد والتنفيذ.

ومن الناحية التمويلية، يدرس البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية إمكانية منح المشروع قرضاً تصل قيمته إلى 135 مليون دولار، حيث يشكل وجود اتفاق طويل الأمد لتسويق الإنتاج أحد العناصر التي تدعم التركيبة المالية للمصنع وتعزز وضوح منافذ بيع منتجاته المستقبلية.

ولا يزال المشروع في مرحلة المراجعة، إذ تشير المعطيات المنشورة على الصفحة الخاصة به إلى تحديد يوم 2 دجنبر 2026 موعداً مرتقباً للموافقة على التمويل، دون أن يعني ذلك أن القرار النهائي بشأن القرض قد صدر بالفعل.

وبذلك، يشكل الاتفاق المبرم مع «شل» خطوة مهمة في مسار تطوير مشروع الوقود المتجدد بالناظور، من خلال ضمان مشترٍ رئيسي لمنتجاته قبل بدء التشغيل المتوقع في أكتوبر 2028. وفي المقابل، ستظل طبيعة مشاركة الموردين المغاربة وحجم استفادتهم من المشروع رهينين بتفاصيل العقود التي ستنظم عمليات جمع وتوريد المواد الأولية، فضلاً عن مدى تفعيل برامج التكوين وإدماج التعاونيات المحلية.

وتوفر التجربة المصرية، في هذا الإطار، نموذجاً للمقارنة بشأن طبيعة العلاقة التجارية بين «شل» ومجموعة «غرين سكاي كابيتال»، خاصة فيما يتعلق بالجمع بين توريد المواد الخام وشراء الإنتاج النهائي، غير أن المعطيات المتاحة بشأن مشروع الناظور لا تؤكد حتى الآن اعتماد الترتيبات التعاقدية نفسها.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *