“ريف رس” 4 نوفمبر 2026
مصطفى تلاندين
يعد الفتح الرياضي الناظوري من الأندية الكروية العريقة بإقليم الناظور، ومن الأسماء التي ارتبطت بتاريخ كرة القدم المحلية، بعدما راكم على امتداد عقود تجربة رياضية وجماهيرية جعلت منه أحد المكونات الأساسية للمشهد الكروي بالمدينة.
وتعود جذور النادي إلى سنة 1963، حين ظهرت فكرة تأسيس رابطة لمشجعي نادي برشلونة الإسباني بالناظور، تحت اسم “Peña Barcelonista de Nador”، قبل أن يتحول هذا الإطار سنة 1971 إلى فريق رسمي يحمل اسم الفتح الرياضي الناظوري، وينضم إلى المنافسات الكروية المنظمة، مع احتفاظه بالألوان الحمراء والزرقاء المستوحاة من ألوان النادي الكتالوني.
وتمكن الفريق من تحقيق الصعود إلى القسم الوطني الثالث خلال موسم 1973-1974، قبل أن يسجل محطة بارزة في تاريخه بصعوده إلى القسم الوطني الثاني خلال موسم 1992-1993، حيث خاض لسنوات منافسات هذا القسم، وفرض اسمه ضمن الأندية التي مثلت كرة القدم الناظورية على المستوى الوطني.
وعلى امتداد مسيرته، ظل الفتح الرياضي الناظوري أحد قطبي كرة القدم بالمدينة إلى جانب غريمه التقليدي هلال الناظور، وشكلت المواجهات بين الفريقين محطات كروية خاصة استقطبت اهتمام الجماهير، ورسخت ثقافة التنافس الرياضي داخل المدينة.
غير أن هذا التاريخ الرياضي، بما يحمله من ذكريات ومحطات مشرقة، يصطدم اليوم بواقع مقلق، في ظل الوضعية الصعبة التي يعيشها الفريق، نتيجة أزمة مالية وإدارية خانقة باتت تلقي بظلالها على مساره، وتؤثر على استقراره وأدائه، في وقت تتطلع فيه الجماهير إلى استعادة أمجاد النادي وتحقيق نتائج تليق بتاريخه ومكانته.
وتطرح الوضعية الراهنة أكثر من علامة استفهام بشأن ظروف التسيير والتدبير الإداري والمالي، ومدى قدرة المسؤولين على توفير الإمكانيات والظروف الضرورية لضمان السير العادي للفريق، بعيداً عن الإكراهات التي تنعكس سلباً على العمل الرياضي ومردودية مكوناته.
وفي خضم هذه الأزمة، تتصاعد الانتقادات الموجهة إلى اللاعبين والطاقم التقني، على خلفية النتائج والمستوى المقدم، غير أن اختزال أسباب تراجع الفريق في أداء هذه الأطراف وحدها لا يعالج جوهر المشكلة، ولا ينصف المجهودات التي تُبذل داخل المستطيل الأخضر.
فمن الصعب مطالبة اللاعبين بتقديم أفضل ما لديهم، والطاقم التقني بتحقيق نتائج في مستوى تطلعات الجماهير، دون توفير الحد الأدنى من الاستقرار المالي والإداري، وضمان ظروف اشتغال ملائمة. فالنجاح الرياضي لا تصنعه الأقدام وحدها، بل يحتاج أيضاً إلى إدارة مسؤولة، وتخطيط واضح، وموارد مالية تضمن استمرارية العمل وتحصين الفريق من الأزمات المتكررة.
وأمام هذه المعطيات، يبدو أن الفتح الرياضي الناظوري في حاجة إلى وقفة جادة ومسؤولة، تضع تشخيصاً دقيقاً للاختلالات التي يعاني منها النادي، وتحدد مكامن الخلل والمسؤوليات، مع البحث عن حلول عملية تعيد الاستقرار والثقة إلى مكونات الفريق.
فجماهير الفتح لا تطالب بالمستحيل، وإنما تنتظر رؤية واضحة وتدبيراً مسؤولاً يحفظان كرامة النادي وتاريخه، ويعيدانه إلى المكانة التي يستحقها داخل كرة القدم الوطنية.
إن الفتح الرياضي الناظوري أكبر من أن يُختزل في نتيجة مباراة أو تعثر عابر، إنه تاريخ رياضي وذاكرة جماعية لمدينة بأكملها.
لذلك، فكفى من مهاجمة اللاعبين والطاقم التقني، ولتتجه الأنظار نحو مكمن الأزمة الحقيقي، لأن المسؤولية عن إنقاذ الفريق مسؤولية لا يمكن التنصل منها.
ويبقى السؤال الذي تطرحه الجماهير بإلحاح:
إلى متى سيظل فريق بتاريخ الفتح الرياضي الناظوري رهين أزماته المالية والإدارية، بينما تستمر طموحات أنصاره في الانتظار؟








