الرئيسية / الناظور / الناظور.. مدينة تسير بقانون «كل واحد وطريقو».. إشارات المرور للزينة والمسؤولون في وضعية الطيران!
الناظور

الناظور.. مدينة تسير بقانون «كل واحد وطريقو».. إشارات المرور للزينة والمسؤولون في وضعية الطيران!

2026-11-04 17:38 4 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف  رس ” 4 نوفمبر 2026

كاميليا ـ ه

الناظور .. مدينة بلا فرامل.. السائقون يقررون والمسؤولون يتفرجون

يبدو أن مدينة الناظور قررت أخيراً أن تبتكر نظاماً مرورياً خاصاً بها، لا يشبه أي نظام معمول به في العالم، نظام لا يحتاج إلى إشارات ضوئية ولا علامات التشوير ولا حتى قوانين السير، لأن القاعدة الذهبية فيه بسيطة للغاية: «دبر راسك، اللي سبقك هو اللي عندو الحق»!

ففي شوارع المدينة، لم يعد مستغرباً أن تجد سيارة تسير في اتجاه ممنوع، وأخرى تتوقف وسط الطريق، وثالثة تحتل الرصيف، ورابعة تركن في مكان يمنع فيه الوقوف، بينما يقرر سائق خامس أن يحول الشارع إلى ملكية خاصة، يشغل فيه أضواء التنبيه ويغادر لقضاء أغراضه، وكأن تشغيل «الفلاشر» يمنحه حصانة قانونية ودبلوماسية!

أما إشارات المرور، فيبدو أن بعضها أصبح يؤدي وظيفة جمالية أكثر منها تنظيمية، مجرد ديكور حضري يزين التقاطعات، وربما يصلح خلفية لالتقاط الصور، في انتظار أن يتذكر مستعملو الطريق أن لها معنى وأن الضوء الأحمر ليس اقتراحاً اختيارياً!

والأجمل من ذلك أن بعض السائقين يتعاملون مع قانون السير كما يتعامل البعض مع قائمة الطعام في المطاعم: يختارون منه ما يناسبهم ويتركون الباقي. حزام السلامة؟ حسب المزاج. احترام ممر الراجلين؟ إذا سمح الوقت. الأسبقية؟ لمن يملك الجرأة الكافية. أما استعمال الهاتف أثناء السياقة، فيبدو أن بعضهم يعتبره نشاطاً موازياً ضرورياً، حتى لا يشعر بالملل أثناء قيادة السيارة!

والراجل بدوره لم يعد يملك رفاهية المشي بأمان فوق الرصيف، لأن الرصيف قد يكون محتلاً من طرف السيارات أو البضائع أو غيرها، فيضطر إلى النزول إلى الطريق ومزاحمة السيارات، وكأنه يشارك في سباق لم يسجل اسمه فيه أصلاً. أما عبور الشارع من ممر الراجلين، فقد يتحول أحياناً إلى مغامرة تتطلب شجاعة وتركيزاً وسرعة بطل أولمبي!

لكن، لحظة من فضلكم… أين هي الجهات المسؤولة عن تنظيم حركة المرور؟ وأين تدخلات المصالح المختصة؟ وأين المراقبة والزجر وتطبيق القانون؟

هل ينتظر المسؤولون أن تتحول شوارع الناظور إلى حلبة سباق رسمية حتى يقتنعوا بأن الفوضى المرورية لم تعد مجرد مخالفات معزولة؟ أم أن الحل هو انتظار وقوع حادثة مؤلمة، وبعدها تبدأ الاجتماعات والبلاغات والتصريحات التي تؤكد أن السلامة الطرقية تحظى بالأولوية؟

والحقيقة أن الناظور لا تحتاج إلى اختراع قوانين جديدة للسير، ولا إلى استيراد خبراء من كوكب آخر لتفسير معنى ممنوع الوقوف أو احترام الأسبقية. إنها تحتاج ببساطة إلى تطبيق القانون الموجود، وإلى مراقبة فعلية، وإلى حضور ميداني للمصالح المعنية، وإلى مسؤولين يدركون أن تدبير حركة المرور ليس تفصيلاً ثانوياً في حياة المدينة.

أما المجلس الجماعي، فمطالب بدوره بالقيام بما يدخل ضمن اختصاصاته في مجال تنظيم السير والتشوير والتهيئة الطرقية، لأن الشوارع لا يمكن أن تظل رهينة العشوائية، ولا أن يتحول غياب التنظيم إلى أسلوب غير معلن لتدبير الفضاء العام.

وحتى لا نظلم الجميع، فالفوضى ليست مسؤولية جهة واحدة؛ فهناك سائقون يتعاملون مع الطريق بمنطق الأنانية، وآخرون يضربون قواعد السير عرض الحائط، وهناك من يعتبر القانون موجهاً للآخرين فقط. لكن هذا السلوك لا يعفي الجهات المكلفة بالمراقبة والتدبير من واجبها في فرض احترام القانون على الجميع دون استثناء.

والسؤال الساخر الذي يستحق أن نطرحه على مسؤولي المدينة: هل يمكن التفكير في إصدار رخصة خاصة للسياقة داخل الناظور، تتضمن مادة إضافية بعنوان «كيف تتفادى المفاجآت غير المتوقعة في الطريق؟»، مع دروس تطبيقية في تفادي السيارات المتوقفة عشوائياً، والدراجات التي تظهر من كل الاتجاهات، والسائقين الذين يعتقدون أن الأسبقية حق وراثي؟

بل ربما نحتاج إلى إحداث إشارة مرور جديدة خاصة بالناظور، لونها غير الأحمر والأخضر والأصفر، وتكون رسالتها الوحيدة: «الله يحفظ وصافي»!

لكن بعيداً عن الضحك، فإن ما يحدث في شوارع المدينة يمس سلامة المواطنين وحقهم في التنقل في ظروف آمنة ومحترمة. ولا يمكن القبول بأن يصبح احترام قانون السير مسألة اختيارية، وأن يجد الملتزم بالقانون نفسه ضحية للفوضى، بينما يتصرف المخالف وكأنه صاحب امتياز.

لقد آن الأوان لأن يفهم الجميع أن الطريق ليس ملكاً للأقوى صوتاً ولا للأكثر جرأة ولا لمن يملك سيارة أكبر، وأن المسؤولية لا تنتهي عند وضع إشارات المرور، بل تبدأ من ضمان احترامها. أما الناظور، فلا تحتاج إلى مزيد من الفوضى حتى تصبح مدينة بلا قانون؛ فهي تحتاج فقط إلى مسؤولين يتحركون، وسائقين يحترمون، وقانون يطبق على الجميع.

فإلى متى ستظل شوارع الناظور تسير بقانون «كل واحد وطريقو»، بينما الجهات المسؤولة تكتفي بمشاهدة هذا السباق اليومي من بعيد؟

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *