” ريف رس” 21 اكتوبر 2026
لم يعد السؤال عن علاقة المال غير المشروع بالسياسة مجرد حديث عابر في المقاهي أو نقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما كشفت ملفات قضائية في المغرب عن وجود أشخاص من عالم السياسة والأعمال في قضايا مرتبطة بالمخدرات والفساد.
قضية «إسكوبار الصحراء» كانت واحدة من أبرز الملفات التي أعادت إلى الواجهة سؤالاً أكثر إحراجاً، هل تستطيع الأحزاب السياسية أن تمنع أصحاب الثروات المشبوهة وتجار المخدرات من الاقتراب من مواقع القرار، أم أن المال يستطيع أحياناً أن يفتح أبواباً لا تفتحها الكفاءة والنضال السياسي؟
المشكلة لا تكمن في انتماء شخص إلى حزب لمجرد امتلاكه ثروة أو نشاطاً تجارياً، وإنما في مصدر الأموال وطريقة توظيفها في الحياة السياسية. فحين تتحول الانتخابات إلى سوق للولاءات، يصبح خطر المال غير المشروع أكبر من مجرد مخالفة انتخابية، لأنه قد يتحول إلى وسيلة للتأثير في المرشحين والناخبين وصناعة النفوذ.
وقد عادت هذه المخاوف إلى الواجهة خلال الاستحقاقات الأخيرة، بعدما فُتح بحث قضائي في قضية تصريحات نسبت إلى أحد المرشحين تحدث فيها عن احتمال استعمال أموال متحصلة من المخدرات للتأثير على العملية الانتخابية.
وهنا يبرز السؤال الذي ينبغي أن تطرحه الأحزاب قبل أن تطرح نفسها أمام المواطنين، من يدخل إلى التنظيمات السياسية؟ ومن أين جاءت أمواله؟ وكيف يمول نشاطه وحملاته؟
فالقانون يضع قواعد واضحة لموارد الأحزاب وتمويل الحملات، كما يخضع الدعم العمومي والإنفاق الانتخابي للمراقبة والتدقيق.
أما المواطن، فمن حقه أن يعرف ما إذا كانت الأحزاب تبحث عن المناضلين والكفاءات، أم أنها تفتح أبوابها لمن يملك المال والنفوذ، بصرف النظر عن مصدرهما.
فالسياسة التي يدخل إليها المال القذر تفقد تدريجياً معناها، والحزب الذي يسمح بتحويل النفوذ المالي إلى نفوذ انتخابي قد يجد نفسه، عاجلاً أم آجلاً، أمام أزمة ثقة أكبر من أي نتيجة انتخابية.
والسؤال الذي يبقى مطروح ، هل الأحزاب قادرة فعلاً على إغلاق أبوابها أمام بارونات المال غير المشروع، أم أن بعضهم أصبح يعرف جيداً كيف يرتدي قميص السياسة؟







