” ريف رس” 29 غشت 2026
في الناظور، يطرح عدد من المواطنين سؤالاً مشروعاً حول أسباب الإصرار المتواصل لبعض الوجوه على دخول غمار السياسة والسعي بكل الوسائل إلى الظفر بالمناصب والمسؤوليات، رغم محدودية الكفاءة والتجربة التي يتطلبها تدبير الشأن العام.
فالعمل السياسي، في الأصل، ليس امتيازاً شخصياً ولا وسيلة لتحقيق الطموحات الفردية، وإنما مسؤولية تقتضي الكفاءة والنزاهة والقدرة على اتخاذ القرار وخدمة الصالح العام. غير أن استمرار بعض الوجوه في التنافس على المناصب يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التشبث.
ويرى منتقدون أن المشكلة تبدأ عندما يتحول المنصب من وسيلة لخدمة المواطنين إلى غاية في حد ذاته، خصوصاً عندما تصبح الأولوية هي الوصول إلى مواقع النفوذ والاستفادة من الامتيازات المرتبطة بها، بدل تقديم مشاريع واضحة وحلول واقعية لمشاكل المدينة والإقليم.
لكن من المهم أيضاً عدم تحويل هذه الانتقادات إلى أحكام قطعية على الأشخاص دون أدلة. فاتهام أي منتخب باستغلال منصبه أو توظيفه لتحقيق مصالح شخصية يظل أمراً يحتاج إلى قرائن ومعطيات موثوقة، وليس مجرد انطباعات أو إشاعات متداولة.
المطلوب اليوم هو جعل الكفاءة والمحاسبة والشفافية أساساً للعمل السياسي، وربط المسؤولية بالنتائج. فالمنتخب الذي يصل إلى موقع القرار يجب أن يكون مستعداً لتقديم حصيلة واضحة أمام المواطنين، وأن يجيب عن سؤال بسيط: ماذا قدمت للناظور، وما الذي تغير فعلاً بفضل وجودك في موقع المسؤولية؟
أما السياسة التي تختزل في البحث عن المناصب والنفوذ، فإنها تفقد معناها الحقيقي، وتزيد من عزوف المواطنين عن المشاركة والثقة في المؤسسات.
الناظور لا تحتاج إلى سياسيين يبحثون عن المناصب، بل إلى منتخبين يبحثون عن حلول.







