الرئيسية / الناظور / عندما يتحول المال إلى معيار لاختيار المرشحين بالناظور
الناظور

عندما يتحول المال إلى معيار لاختيار المرشحين بالناظور

2026-08-27 17:58 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 27 غشت 202

يبدو أن المشهد السياسي بالناظور يشهد، وفق ما يردده عدد من المتابعين والفاعلين المحليين، تحولاً مقلقاً في معايير اختيار المرشحين للانتخابات، حيث لم تعد الكفاءة والخبرة والنزاهة والحضور المجتمعي هي وحدها العناوين التي تحدد من يستحق الترشح، بل أصبح المال والنفوذ، في نظر منتقدين، يلعبان دوراً متزايداً في رسم الخريطة الانتخابية.

والأخطر هو ما يثار من اتهامات حول محاولة بعض أصحاب الثروات المشبوهة وتجار المخدرات توظيف أموالهم للتأثير في العملية الانتخابية وشراء النفوذ السياسي، وهي اتهامات تستوجب، إن وُجدت قرائن عليها، تحقيقاً جدياً من الجهات المختصة، بدل أن تتحول الانتخابات إلى مجال مفتوح أمام من يملك المال أكثر.

فالديمقراطية لا تُقاس بحجم الأموال التي تُصرف في الحملات، ولا بعدد الأشخاص الذين يمكن استمالتهم بالمال والهدايا والمنافع، وإنما بمدى قدرة المرشح على تمثيل المواطنين والدفاع عن مصالحهم واحترام القانون والمؤسسات.

إن أخطر ما يمكن أن يصيب العمل السياسي هو أن يصبح المال بوابة للترشح، وأن تتحول الأحزاب من فضاء لتأطير النخب والكفاءات إلى مجرد آليات للبحث عن أصحاب النفوذ والقدرة المالية. وفي هذه الحالة، يصبح المواطن أمام خيار صعب بين مرشحين لا تكون الكفاءة معياراً أساسياً في اختيارهم.

الناظور تحتاج إلى منتخبين يمتلكون الكفاءة والنزاهة والاستقلالية، لا إلى أشخاص يحاولون تحويل المال إلى سلطة، والسلطة إلى نفوذ، والنفوذ إلى مصالح شخصية.

ومن هنا، فإن الأحزاب السياسية مطالبة بمراجعة طريقة اختيار مرشحيها، ووضع معايير واضحة وشفافة تقوم على الكفاءة والنزاهة والسجل السياسي والاجتماعي، مع ضرورة تشديد الرقابة على مصادر تمويل الحملات الانتخابية والتصدي لأي محاولة لاستعمال الأموال غير المشروعة للتأثير في إرادة الناخبين.

فالانتخابات ليست مزاداً لمن يدفع أكثر، والمقعد الانتخابي ليس استثماراً تجارياً. وإذا أصبح المال المشبوه هو الطريق الأقصر إلى المؤسسات المنتخبة، فإن الخاسر الأول لن يكون حزباً بعينه، بل ستكون الديمقراطية وثقة المواطنين في العملية السياسية برمتها.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *