الرئيسية / غير مصنف / ثروة بشرية تعبر البحر .. ماذا تخسر الرباط وماذا تربح مدريد؟
غير مصنف

ثروة بشرية تعبر البحر .. ماذا تخسر الرباط وماذا تربح مدريد؟

2026-08-27 14:02 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 27 غشت 2026

قد تبدو أزمة القاصرين المغاربة الذين يصلون إلى إسبانيا مجرد ملف هجرة وإنقاذ وإيواء، لكن خلف هذه الصورة الإنسانية تبرز قضية أعمق، ماذا يعني أن يكبر هؤلاء الأطفال والمراهقون داخل منظومة تعليم وحماية وتأهيل إسبانية، بينما يتخلى المغرب تدريجياً عن جزء من أجياله الجديدة؟

في أعقاب موجة الهجرة الأخيرة نحو سبتة، وجد مئات القاصرين أنفسهم داخل منظومة الرعاية الإسبانية، فيما تتواصل عمليات التعرف عليهم ونقلهم إلى مراكز الاستقبال. وتشير المعطيات الأخيرة إلى استمرار وجود مئات القاصرين خارج منظومة الاستقبال بشكل كامل، في وقت تعمل فيه السلطات الإسبانية على إعادة توزيع أعداد كبيرة منهم على أقاليم أخرى.

ومن زاوية أخرى، يمكن النظر إلى هذه الظاهرة باعتبارها خسارة بشرية للمغرب قبل أن تكون مكسباً لإسبانيا. فالقاصر الذي يدخل المدرسة الإسبانية، ويتعلم اللغة، ويكتسب مهارات مهنية، ويندمج في المجتمع ويصل إلى سن الرشد، يتحول مستقبلاً إلى فرد قادر على الإنتاج والمساهمة الاقتصادية داخل البلد الذي احتضنه.

وهنا يطرح السؤال نفسه ،لماذا يصل هؤلاء الشباب إلى إسبانيا بحثاً عن المستقبل، بدلاً من أن يجدوه في بلدهم؟

إسبانيا لا تحتاج بالضرورة إلى أن «تستغل» هؤلاء القاصرين بالمعنى المباشر حتى تستفيد منهم ، فمجرد الاستثمار في تعليمهم وتكوينهم وإدماجهم يجعلها المستفيد الطبيعي من جزء من طاقتهم البشرية مستقبلاً. وقد أعلنت السلطات الإسبانية بالفعل عن موارد مالية إضافية وخطط لإعادة توزيع القاصرين بين مناطق البلاد للتعامل مع الأزمة.

أما المغرب، فإن استمرار خروج القاصرين يطرح أسئلة ثقيلة حول المدرسة، وفرص الشغل، والحماية الاجتماعية، وآفاق الشباب. فحين يصبح عبور البحر بالنسبة إلى طفل أو مراهق مشروعاً للمستقبل، فهذا يعني أن شيئاً ما في الداخل لم يعد يقنعه بأن مستقبله يمكن أن يُبنى في بلده.

المشكلة إذن ليست في إسبانيا التي تستقبل وتؤطر وتكوّن هؤلاء الأطفال، بل في واقع يدفع أبناء المغرب إلى البحث عن مستقبلهم خارج الحدود. فالدول التي تستثمر في الإنسان تربح المستقبل، بينما الدول التي تفرط في أجيالها قد تجد نفسها بعد سنوات أمام خسارة لا تقاس بالأموال، بل بالكفاءات والطاقة البشرية.

القاصر المغربي الذي يصل اليوم إلى سبتة أو مليلية ليس مجرد رقم في إحصائيات الهجرة. إنه مشروع إنسان كان يمكن أن يكون جزءاً من مستقبل المغرب. والسؤال الحقيقي ليس فقط: لماذا تستقبل إسبانيا هؤلاء الأطفال؟ بل: لماذا لم يستطع المغرب أن يجعلهم يرغبون في البقاء ؟.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *