” ريف رس ” 26 غشت 2026
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تجد ساكنة الناظور نفسها أمام مشهد سياسي تتعدد فيه الوجوه والخطابات والوعود، في وقت يسعى فيه مختلف المرشحين إلى كسب ثقة الناخبين واستمالة أصواتهم بمختلف الوسائل.
وفي خضم هذا التنافس، يبرز سؤال مهم حول المعايير التي ينبغي اعتمادها في تقييم المرشحين، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمظهر الديني أو الخطاب الذي يوظف مفردات دينية بهدف التأثير في اختيارات الناخبين.
فالمظهر الديني، مهما كان شكله، لا يمكن أن يكون وحده دليلاً على النزاهة أو الكفاءة أو الاستقامة. فاللحية، أياً كان طولها، لا تمنح صاحبها شهادة في الصدق، كما أن الخطاب الديني لا يعني بالضرورة أن صاحبه أكثر حرصاً على المصلحة العامة أو أكثر التزاماً بخدمة المواطنين.
وبالمقابل، يفترض أن يكون الحكم على المرشحين مبنياً على سجلهم ومواقفهم وسلوكهم العملي، إلى جانب مستوى الشفافية والمسؤولية وما قدموه فعلياً للمواطنين والمدينة. فالانتخابات ليست مناسبة لتقييم الأشخاص من خلال الشعارات والمظاهر، وإنما فرصة لمحاسبة من سبق لهم تحمل المسؤولية، واختيار من تتوفر فيهم شروط الكفاءة والنزاهة والجدية.
وتزداد أهمية هذا الأمر في ظل إمكانية توظيف بعض المظاهر أو الخطابات العاطفية والدينية كوسيلة لاستمالة الناخبين، خصوصاً خلال الحملات الانتخابية، حيث قد تختلط الوعود بالخطابات المؤثرة، ويصبح من الصعب أحياناً التمييز بين القناعة الحقيقية والرغبة في كسب الأصوات.
ومن هذا المنطلق، يبقى من حق الناخب، بل ومن مسؤوليته، أن يتساءل عن ماضي كل مرشح، ومواقفه السابقة، وطريقة تدبيره للمسؤوليات التي سبق أن تحملها، وعلاقاته السياسية، وما قدمه فعلياً للمدينة وساكنتها، بدل الاكتفاء بالمظهر أو الخطاب الانتخابي.
فالاختيار الانتخابي مسؤولية تتجاوز الانطباعات السريعة والشعارات الرنانة، لأن صوت الناخب يحدد، بشكل مباشر أو غير مباشر، من سيتولى تدبير الشأن العام والدفاع عن مصالح المواطنين.
وفي النهاية، لا ينبغي أن تتحول الانتخابات إلى منافسة في المظاهر أو الخطابات الدينية، بل إلى اختبار حقيقي للأخلاق والكفاءة والمسؤولية والنزاهة. فثقة الناخبين تُكتسب بالأفعال والمواقف والإنجازات، وليس بالمظهر وحده.







