الرئيسية / سبتة و مليلية / أزمة سبتة تدفع إسبانيا إلى إجراء غير مسبوق.. مدريد تعلن أول وضعية ذات أهمية للأمن القومي
سبتة و مليلية

أزمة سبتة تدفع إسبانيا إلى إجراء غير مسبوق.. مدريد تعلن أول وضعية ذات أهمية للأمن القومي

2026-08-25 12:27 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 25 غشت 2026

دفعت أزمة الهجرة في سبتة الحكومة الإسبانية إلى اتخاذ إجراء استثنائي، بعدما عقد مجلس الأمن القومي، اليوم الثلاثاء 25 غشت 2026، اجتماعا برئاسة رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، خصص لبحث تداعيات موجة الدخول الجماعي للمهاجرين التي شهدتها المدينة أواخر يوليوز الماضي.

ووفق ما نقلته وسائل إعلام إسبانية، شارك في الاجتماع رئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس، إلى جانب 17 وزيرا، بينهم نواب رئيس الحكومة، وذلك قبيل انعقاد مجلس الوزراء الذي خصص بدوره جانبا من أعماله للأزمة.

وعقب الاجتماع، قررت الحكومة الإسبانية إعلان “وضعية ذات أهمية للأمن القومي” في سبتة، استنادا إلى قانون الأمن القومي لسنة 2015. وتتيح هذه الصيغة تعزيز التنسيق بين مختلف السلطات والإدارات عندما تستدعي خطورة الأزمة وحجمها وطابعها المستعجل تدخلا مركزيا ومنسقا.

وأكدت وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي” أن هذه هي المرة الأولى التي تلجأ فيها إسبانيا إلى إعلان “وضعية ذات أهمية للأمن القومي”، ما يمنح القرار طابعا استثنائيا في سياق تدبير أزمة سبتة.

ولا تتيح هذه الآلية تعليق الحقوق والحريات الأساسية، وإنما تقوم على تعبئة الصلاحيات والوسائل العادية المتاحة للإدارات، مع توحيد جهودها تحت قيادة مركزية واحدة.

وتقرر في هذا الإطار إحداث “قيادة موحدة” لتدبير الأزمة، يتولى تنسيقها وزير السياسة الإقليمية والذاكرة الديمقراطية أنخيل فيكتور توريس. وستضم آلية التنسيق حكومة سبتة، ومندوبية الحكومة، والمركز الوطني للاستخبارات، إلى جانب الوزارات المعنية، مع الاستعانة بقسم الأمن القومي.

وبحسب التفاصيل التي أوردتها وسائل الإعلام الإسبانية، يهدف هذا الترتيب الجديد إلى تسريع التعامل مع ملفات المهاجرين الموجودين في المدينة، بما في ذلك إجراءات العودة عندما تتوفر شروطها القانونية، فضلا عن معالجة أوضاع القاصرين والأشخاص الذين يحق لهم طلب الحماية الدولية.

وتأتي هذه الإجراءات في ظل استمرار وجود آلاف المهاجرين في سبتة، عقب موجة الدخول الجماعي التي وضعت المدينة أمام ضغوط كبيرة على مستوى الخدمات والبنيات المخصصة لاستقبال المهاجرين والتكفل بهم.

وعلى المستوى الاجتماعي والاقتصادي، تستعد الحكومة الإسبانية لتوسيع خطة التنمية الاجتماعية والاقتصادية الخاصة بسبتة بشكل استثنائي وفوري. وكانت الخطة قد عبأت أكثر من 180 مليون يورو، فيما يرتقب أن تشمل التوسعة الجديدة إجراءات لتعزيز الأمن الحضري والحدودي، وتدبير أوضاع المهاجرين وعمليات العودة، ودعم الخدمات العمومية وتنشيط الاقتصاد المحلي، إلى جانب مساعدة القطاعات الاقتصادية المتضررة من تداعيات الأزمة.

أما ملف القاصرين غير المصحوبين، فيحظى بإجراءات خاصة، من بينها اعتماد استثنائي بقيمة 25 مليون يورو لرعايتهم، وهو مبلغ كانت الحكومة الإسبانية قد أعلنت عنه مطلع غشت الجاري. كما تعمل السلطات على تسريع معالجة أوضاع القاصرين وإيجاد حلول لاستقبالهم، في ظل الضغط الذي تواجهه المدينة.

وكانت الحكومة الإسبانية قد أفادت بأن عدد القاصرين الذين جرى تسجيلهم وتحديد هوياتهم يتجاوز بقليل 2900 قاصر، ما يضع السلطات أمام تحديات إضافية مرتبطة بالإيواء والرعاية والتكفل.

وبالتزامن مع هذه القرارات، افتتحت وزيرة الدفاع مارغريتا روبلس، الثلاثاء، سلسلة مثول لثمانية أعضاء في الحكومة أمام مجلس النواب، لتقديم توضيحات بشأن إدارة أزمة سبتة. ومن المنتظر أن يمثل أمام البرلمان تباعا وزراء مكلفون بملفات الرئاسة والصحة والخارجية والداخلية والإدماج والهجرة والشباب والطفولة والمساواة.

وكانت روبلس قد طالبت في وقت سابق المغرب بالتحقيق في الظروف التي أدت إلى موجة الدخول الجماعي للمهاجرين، كما أكدت خلال زيارة إلى سبتة في 12 غشت الجاري ما وصفته بـ”إسبانية سبتة ومليلية”، مشددة على أن وضع المدينتين “لا يُمسّ”.

وفي المقابل، يظل الموقف المغربي من وضعية سبتة ومليلية مختلفا عن الطرح الإسباني، إذ سبق لوزير العدل المغربي أن أكد تمسك الرباط بـ”الحق التاريخي والجغرافي” في المدينتين، مقترحا إنشاء آلية ثنائية للحوار بهدف التوصل إلى “حل نهائي” لوضعهما.

وتكشف التطورات الأخيرة أن أزمة سبتة لم تعد تقتصر على ملف الهجرة وتدبير أوضاع المهاجرين، بل اتخذت أبعادا أمنية وسياسية واقتصادية أوسع، دفعت الحكومة الإسبانية إلى تفعيل، للمرة الأولى، آلية “الوضعية ذات الأهمية للأمن القومي” في محاولة لتوحيد إدارة الأزمة وتسريع الاستجابة لتداعياتها.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *