الرئيسية / الناظور / الناظور تحت رحمة كلاكسونات الأعراس.. أين المراقبة وأين حق السكان في النوم؟
الناظور

الناظور تحت رحمة كلاكسونات الأعراس.. أين المراقبة وأين حق السكان في النوم؟

2026-08-17 13:49 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 17 غشت 2026

تحولت ظاهرة استعمال منبهات السيارات بشكل مفرط خلال مواكب الأعراس في مدينة الناظور إلى مصدر إزعاج متزايد لعدد من السكان، خصوصاً على مستوى الكورنيش ، والممر المائي وشارع 80  بحي المطار، حيث تستمر أصوات الكلاكسونات في أوقات متأخرة من الليل، وفي بعض الحالات إلى غاية ساعات الفجر.

ولا يتعلق الأمر هنا برفض أجواء الفرح أو الاعتراض على احتفال العائلات بمناسباتها، فالأعراس جزء من الحياة الاجتماعية ومن مظاهر الفرح التي ينبغي احترامها. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الاحتفال إلى إزعاج جماعي ومستمر يحرم السكان من أبسط حقهم في الراحة والنوم.

فما ذنب الأسر التي تنتظر ساعات الليل من أجل الراحة بعد يوم طويل من العمل؟ وما ذنب الأطفال والمرضى وكبار السن الذين يجدون أنفسهم مضطرين إلى الاستيقاظ على أصوات منبهات السيارات المتواصلة؟ ثم إلى متى سيظل بعض أصحاب السيارات يتعاملون مع الكورنيش والممر المائي وكأنهما فضاء مفتوح بلا أي ضوابط؟

الكورنيش ليس حلبة للكلاكسونات

المشهد أصبح مألوفاً في بعض ليالي الصيف، موكب من السيارات، أصوات منبهات متواصلة، أضواء، توقفات متكررة، وحركة تمتد لساعات، بينما يحاول سكان المناطق المحاذية للكورنيش وشارع 80 بحي المطار النوم في ظل ضجيج لا يتوقف.

والأكثر إثارة للاستغراب هو أن هذه الممارسات تستمر أحياناً إلى ساعات متأخرة جداً من الليل، دون أن يبدو أن هناك تدخلاً كافياً للحد منها.

فالفضاء العام ليس ملكاً لمن يريد الاحتفال فقط، وإنما هو ملك للجميع، ومن حق المحتفل أن يفرح، كما أن من حق المواطن الآخر أن ينعم بالهدوء والسكينة داخل منزله.

أين الدوريات والمراقبة؟

هنا يطرح سكان المناطق المتضررة سؤالاً مشروعاً حول دور الجهات المختصة في مراقبة مثل هذه السلوكيات، خصوصاً خلال فترات الليل.

فوجود الدوريات الأمنية لا ينبغي أن يقتصر على مراقبة السير أو التدخل بعد وقوع المشاكل، بل يفترض أيضاً أن يشمل التصدي لكل ما من شأنه الإخلال بالنظام العام وإزعاج المواطنين، بما في ذلك الاستعمال المفرط لمنبهات السيارات والتجمعات التي تتحول إلى مصدر ضوضاء في ساعات يفترض أن يسود فيها الهدوء.

ولا يتعلق الأمر بالدعوة إلى منع الأعراس أو التضييق على مظاهر الفرح، وإنما بالمطالبة بتطبيق القانون واحترام حق الجميع في استعمال الفضاء العام دون التعدي على حقوق الآخرين.

الفرح حق.. وإزعاج الآخرين ليس حقاً

من حق أصحاب الأعراس الاحتفال، ومن حق العرسان التعبير عن فرحتهم، لكن ذلك لا يعني أن تتحول فرحة البعض إلى معاناة بالنسبة إلى الآخرين.

فالحضارة ليست في ارتفاع صوت الكلاكسون، ولا في عدد السيارات المشاركة في الموكب، ولا في الوصول إلى المنزل عند ساعات الفجر وسط ضجيج المنبهات. الحضارة الحقيقية هي أن نفرح دون أن نفسد راحة الآخرين.

كما أن المسؤولية لا تقع على السائقين وحدهم، بل تشمل أيضاً منظمي المواكب وكل من يساهم في تحويل الطرقات والأماكن العمومية إلى فضاءات مفتوحة للضجيج.

الناظور بحاجة إلى احترام أكبر للفضاء العام

الناظور مدينة تعرف خلال فصل الصيف حركة كبيرة، ويزداد الإقبال على الكورنيش والفضاءات العمومية، وهو ما يجعل الحاجة إلى تنظيم حركة المرور ومراقبة مظاهر الضوضاء أكثر إلحاحاً.

ومن هنا، فإن المطلوب ليس إجراءات استثنائية، وإنما مراقبة منتظمة وحازمة خلال الفترات التي تعرف كثافة في مواكب الأعراس، مع توعية السائقين بضرورة احترام راحة السكان، والتدخل عندما تتجاوز مظاهر الاحتفال حدود المعقول.

فالسؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو،  هل أصبح على سكان الناظور أن يختاروا بين النوم أو تحمل كلاكسونات مواكب الأعراس حتى الفجر؟

إنها ليست دعوة لإطفاء أفراح الناس، بل نداء لاحترام سكان المدينة أيضاً. فالفرح جميل، والأعراس جزء من ثقافتنا، لكن حين يصل صوت الفرح إلى غرف نوم المواطنين في ساعات الفجر، يصبح من حق المتضررين أن يسألوا، أين تنتهي حرية الاحتفال وأين تبدأ حرمة راحة الآخرين؟.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *