” ريف رس” 17 غشت 2026
في وقت تتسارع فيه وتيرة تطوير المنشآت الرياضية بمختلف المدن المغربية، يبرز سؤال في أوساط المتابعين بإقليم الناظور، هل حان الوقت لامتلاك ملعب كبير يوازي طموحات المنطقة ويعكس مكانتها الاقتصادية والسياحية والرياضية؟.
فالناظور، بما يتوفر عليه من طاقات شبابية ومواهب رياضية، وبما يمثله من ثقل اقتصادي وسياحي، لم يعد من المنطقي أن تظل طموحاته الرياضية محدودة في منشآت لا تستجيب لتطلعات ساكنته ولا لقدرة الإقليم على احتضان تظاهرات كبرى.
وفي هذا السياق، يكتسي مشروع الملعب الجديد بالناظور، عند المدخل الجنوبي للمدينة بجماعة بوعرك، أهمية خاصة. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المشروع سيقام على مساحة تقارب 18.5 هكتاراً، بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 20 ألف متفرج، وبكلفة تقدر بحوالي 358 مليون درهم، مع توقع تسليمه في مطلع سنة 2028.
غير أن الإعلان عن هذا المشروع يفتح الباب أمام نقاش أوسع بكثير من مجرد بناء ملعب لكرة القدم. فالسؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو، هل سيكون هذا المشروع في مستوى طموحات الناظور، أم أن الإقليم يحتاج إلى رؤية أكثر جرأة لإنشاء قطب رياضي متكامل؟
فالمطلوب ليس فقط مدرجات وأرضية لاستقبال مباريات كرة القدم، وإنما منشأة عصرية قادرة على احتضان المنافسات الوطنية والدولية، ومجهزة بمرافق حديثة للرياضيين والجماهير، إلى جانب فضاءات يمكن أن تجعل منها نقطة جذب حقيقية للمنطقة.
إن مثل هذا المشروع يمكن أن يتحول إلى رافعة تنموية حقيقية، من خلال استقطاب التظاهرات الرياضية الكبرى، وتنشيط الفنادق والمطاعم والتجارة والنقل، وخلق فرص جديدة أمام الشباب، فضلاً عن تعزيز صورة الناظور كوجهة قادرة على احتضان الأحداث الرياضية الكبرى.
والأهم من ذلك أن التفكير في مستقبل المنشأة يجب أن يبدأ منذ الآن، من خلال وضع تصور لإمكانية توسعتها وتطوير مرافقها مستقبلاً، أو إحداث منشآت رياضية مرافقة تجعل المنطقة قطباً رياضياً متكاملاً يخدم الإقليم لسنوات طويلة.
كما أن الحديث عن مستقبل الرياضة بالناظور لا يمكن فصله عن دور الجالية المغربية، وخاصة أبناء الريف المقيمين بالخارج، الذين يشكلون رافداً مهماً للاقتصاد الوطني والمحلي، سواء من خلال التحويلات أو الاستثمارات أو الاستهلاك أو ارتباطهم المستمر بمناطقهم الأصلية.
ومن هنا، فإن السؤال لا يتعلق فقط بحجم الملعب أو كلفة إنجازه، بل بنوعية الرؤية التي نريدها للناظور. هل نكتفي بملعب يسع 20 ألف متفرج، أم نطمح إلى بناء قطب رياضي متكامل يليق بإقليم له من الإمكانات والطموحات ما يؤهله لأكثر من ذلك؟
لقد آن الأوان لفتح نقاش عمومي جدي حول هذا الموضوع، لأن بناء منشأة رياضية كبرى ليس مجرد مشروع إسمنتي، بل يمكن أن يكون مشروعاً تنموياً واستثماراً في الشباب والاقتصاد والسياحة وصورة الإقليم.
فالناظور لا يطالب بامتياز، بقدر ما يطمح إلى بنية رياضية تليق بمكانته وبأبنائه وبمستقبله. والسؤال هنا، هل ستتحول هذه الفرصة إلى بداية نهضة رياضية حقيقية، أم سنكتشف بعد سنوات أن طموحات الناظور كانت أكبر من المشروع؟.







