” ريف رس” 17 غشت 2026
هل تخجل الحكومة من المشاهد التي أصبحت تتكرر أمام أعين المغاربة؟
هل تحركت مشاعر المسؤولين وهم يشاهدون مغاربة من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية يغامرون من أجل الوصول إلى سبتة ومليلية؟
المشهد لم يعد عابراً ولا يمكن اختزاله في ظاهرة هجرة غير نظامية تُواجه بالمقاربة الأمنية فقط. نحن أمام رسالة اجتماعية وسياسية قوية، يبعث بها مواطنون اختار بعضهم المخاطرة بحياتهم من أجل البحث عن مستقبل يرونه أفضل خارج الوطن.
من المؤلم أن تتحول الهجرة إلى حلم لدى مواطنين من مختلف الأعمار، وأن تصبح سبتة ومليلية في مخيلة البعض بوابة للخلاص من واقع اقتصادي واجتماعي لم يعد يمنحهم ما يكفي من الأمل.
فأين هي الحكومة من كل هذا؟
أين هي البرامج التي يفترض أن تمنح الشباب فرصاً حقيقية؟
أين هي العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص؟
وأين هي المسؤولية السياسية عندما تصبح مشاهد الهجرة الجماعية مادة يومية تتناقلها وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي؟
هل أصبح المواطن المغربي مجرد رقم في إحصائيات محاولات الهجرة؟
إن استمرار هذه المشاهد دون فتح نقاش صريح حول أسبابها يمثل، في حد ذاته، مصدر قلق كبير. فبدل الاكتفاء بمطاردة الراغبين في الهجرة وتشديد الإجراءات الأمنية، ينبغي البحث في الأسباب التي تدفعهم إلى اتخاذ قرار الرحيل.
الهجرة لا تبدأ دائماً عند الشاطئ أو السياج الحدودي؛ إنها تبدأ أحياناً من الإحباط، ومن فقدان الثقة، ومن الشعور بانسداد الأفق.
وإذا كان من حق الدولة أن تحمي حدودها وتواجه الهجرة غير النظامية، فمن واجبها أيضاً أن تسأل: لماذا وصل بعض المواطنين إلى مرحلة يرون فيها المخاطرة والهجرة أقل سوءاً من البقاء؟
إنها ليست مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، بل مسؤولية السياسات العمومية برمتها.
لقد حان الوقت لأن تنظر الحكومة إلى هذه المشاهد باعتبارها إنذاراً اجتماعياً وسياسياً، لا مجرد ملف أمني.
فالمغربي الذي يغامر بكل شيء من أجل مغادرة بلده لا يحتاج فقط إلى من يمنعه من العبور، بل يحتاج قبل ذلك إلى دولة تمنحه سبباً مقنعاً للبقاء.
أما تجاهل هذه الرسائل، والاكتفاء بالصمت أمام مشاهد الهجرة الجماعية، فليس حلاً… بل هروب من مواجهة الحقيقة.






