” ريف رس ” 14 غشت 2026
بين ألسنة اللهب التي فرضت إخلاء قرى بأكملها في غرب ألمانيا، وموجة حر قاسية حصدت آلاف الأرواح وخسائر زراعية مقلقة، تواجه البلاد واحدة من أصعب الأزمات المناخية هذا الصيف. فما التفاصيل؟
أمرت السلطات الألمانية بإجلاء سكان قرية في غرب ألمانيا اليوم الجمعة (14 أغسطس/ آب 2026)، بعدما امتد حريق غابات باتجاه المنطقة، ما عرض نحو 1800 من سكانها للخطر.
وأعلنت بلدية هورتغنفالد في ولاية شمال الراين – وستفاليا إنه يتعين إخلاء قرية “جاي” بأكملها على الفور. وأصدر تطبيق التحذير من الطوارئ “نينا” أعلى مستوى للتحذير (خطر شديد)، مع اقتراب الحريق من المنطقة السكنية.
وطُلب من السكان اصطحاب الأغراض الضرورية ووثائق الهوية والأدوية معهم. كما نصحت السلطات السكان بتغطية الفم والأنف بقطعة قماش أو ملابس أو كمامة عند الضرورة.
وأقيم مركز للإجلاء في مدرسة ابتدائية بمدينة شتراس القريبة. واحترق نحو 25 هكتارا من الغابات منذ بعد ظهر الخميس، وهي مساحة تعادل نحو 35 ملعبا لكرة القدم. وأعلنت البلدية أن الوضع يمثل حالة طوارئ كبيرة.
وكانت متحدثة باسم الشرطة قد قالت خلال ليلة أمس الخميس إن ألسنة اللهب كانت على بعد نحو 500 متر من “جاي”.
موجة الحر.. تأثير قاتل
وبالإضافة إلى الحرائق، أظهرت آخر التقديرات الصادرة عن معهد “روبرت كوخ” الألماني لمكافحة الأمراض أن عدد الوفيات المرتبطة بموجة الحر الشديدة التي شهدتها ألمانيا في نهاية يونيو/حزيران الماضي كان أعلى بكثير مما كان يعتقد سابقا.
ووفقا لتقرير صادر عن المعهد بشأن الوفيات الناجمة عن الحر، فإن نحو 9600 حالة وفاة تعود إلى الأسبوع الممتد من 22 إلى 28 يونيو/حزيران الماضي.
وبذلك، فإن معظم الوفيات المرتبطة بالحر المسجلة هذا العام تعود إلى تلك الأيام شديدة الحرارة التي بلغت فيها درجات الحرارة في العديد من المناطق بألمانيا نحو 40 درجة مئوية. وارتفع بذلك إجمالي الوفيات المرتبطة بالحر هذا العام، بحسب تقديرات المعهد، إلى نحو 11 ألفا و900 حالة.
حر يهدد المحاصيل ويرعب المزارعين
تتسبب حالة الجفاف التي تضرب مناطق واسعة من ألمانيا أيضاً في مشكلات للمزارعين، بحسب ما صرح به وزير الزراعة الألماني ألويس راينر الأربعاء الماضي، في أعقاب الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء الألماني.
وقال راينر، الذي أطلع مجلس الوزراء الألماني أيضاً على تطورات الوضع، إن الجفاف المستمر يتحول إلى “عبء خطير”، وأضاف الوزير، الذي ينتمي للحزب المسيحي الاجتماعي البافاري:” المخاوف داخل المزارع كبيرة. فكثيرون ينظرون بقلق بالغ إلى الأسابيع المقبلة”.
ولفت راينر إلى اختلاف التداعيات الناجمة عن هذه الظاهرة من منطقة إلى أخرى، بدءاً من انخفاض المحاصيل، مروراً بتراجع توافر الأعلاف الخضراء، ووصولاً إلى ارتفاع مخاطر اندلاع حرائق الغابات.
وقال راينر: “خلف الحقول القاحلة تقف أسر تخشى على محاصيلها، بل وأحياناً على مستقبل مزارعها. فالوضع خطير للغاية في قطاع تربية الحيوانات”. ففي بعض المناطق، أدى الجفاف بالفعل إلى نقص كبير في إمدادات الأعلاف.
وتابع الوزير الألماني مؤكدا:” لن نترك المزارع المتضررة وحدها تواجه هذه المخاوف”، وأوضح أن الحجم الفعلي للأضرار لن يكون من الممكن تقييمه بصورة موثوقة إلا في نهاية أغسطس/آب الجاري، بعد انتهاء موسم الحصاد.
من جانبها، أوضحت وزارة الزراعة أن الولايات الألمانية هي المسؤولة عن تقديم المساعدات المالية في حالات الطقس القاسي، مثل الجفاف. ويشترط لمشاركة الحكومة الاتحادية في تقديم هذه المساعدات تصنيف الحالة باعتبارها “حدثاً ذا نطاق وطني”. وقالت إن تحديد ذلك يستند بصورة أساسية إلى التقييم الإجمالي للأضرار وتأثيراتها الاقتصادية.
المصدر : د ب أ







