“ريف رس” 14 غشت 2026
تثير الندوة المنظمة بمناسبة اليوم الوطني للجالية المغربية بالخارج، تحت شعار «دور الجالية المغربية ومغاربة العالم في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة»، نقاشاً مشروعاً حول طبيعة العلاقة بين الوطن وأبنائه المقيمين بالخارج.
ولا أحد يتنكر لمساهمة أفراد الجالية المغربية في الدفاع عن الوحدة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة، أو لحبهم وارتباطهم بوطنهم، وهو ارتباط لا يختلف في جوهره عن مشاعر باقي المغاربة داخل أرض الوطن. فقد ظل مغاربة العالم، على امتداد عقود، حريصين على الحفاظ على صلتهم بالمغرب، والدفاع عن قضاياه ومصالحه في بلدان الإقامة.
كما لا يمكن إنكار مساهمتهم في دعم الاقتصاد الوطني، من خلال تحويل الأموال، والاستثمار، ونقل الخبرات، والمساهمة في تنشيط عدد من القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.
لكن إذا كان من حق الوطن أن ينتظر من أبنائه التضامن والدفاع عن قضاياه الوطنية، فمن حق هؤلاء أيضاً أن يتساءلوا بكل وضوح: ماذا يقدم الوطن لهم في المقابل؟
فعلى الأقل، كان من المفترض أن تكون هناك امتيازات ملموسة وحقيقية لفائدة أفراد الجالية، وعلى رأسها تسهيل وتخفيض تكاليف السفر خلال فترات العبور إلى المغرب، خصوصاً أن أسعار تذاكر الطائرات والبواخر خلال مواسم العودة ترتفع بشكل يرهق الأسر ويستنزف جيوب المواطنين.
ومن غير المنطقي أن نتحدث عن تشجيع الجالية على زيارة وطنها والاستثمار فيه، بينما يجد أفرادها أنفسهم أمام تكاليف سفر باهظة، إضافة إلى مصاريف الإقامة والتنقل وغيرها من الأعباء.
الجالية لا تحتاج فقط إلى الندوات والخطب والشعارات، بل تحتاج إلى سياسات عملية وإجراءات ملموسة تشعرها بأن الوطن يقدّر مساهماتها، ويأخذ بعين الاعتبار ظروفها، ويدافع بدوره عن مصالحها وحقوقها وكرامتها.
فمغاربة العالم ليسوا فقط خزّاناً للتحويلات المالية، ولا مجرد قوة للدفاع عن القضايا الوطنية في الخارج، بل هم مواطنون مغاربة لهم حقوق وانتظارات ومطالب مشروعة.
وإذا كان المطلوب من مغاربة العالم أن يدافعوا عن الوطن، فمن حقهم أن يطالبوا أيضاً بوطن يدافع عن مصالحهم وحقوقهم، ويمنحهم المكانة التي يستحقونها.
فالوطنية ليست واجباً من طرف واحد، والانتماء الحقيقي ليس مجرد شعارات ترفع في المناسبات، وإنما علاقة متبادلة قوامها عطاء المواطن، ورعاية الوطن، والإنصاف والاحترام المتبادل.






