” ريف رس” 9 ماي 2026
تشهد الساحة السياسية بإقليم الناظور في السنوات الأخيرة حالة من الجدل المتزايد، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. فبدل أن تكون الأحزاب فضاءات للتأطير السياسي وخدمة الصالح العام، يرى عدد من المتتبعين أنها تحولت، في بعض الحالات، إلى ما يشبه “سوقًا انتخابيًا” يستقطب أشخاصًا تحكمهم المصالح الضيقة بدل البرامج والرؤى.
ويؤكد فاعلون محليون أن ظاهرة الترحال السياسي باتت من أبرز ملامح المشهد، حيث ينتقل بعض المرشحين بين الأحزاب بحثًا عن التزكية أو الموقع الأفضل، دون اعتبار للانتماء الفكري أو الالتزام الحزبي. هذا السلوك يطرح تساؤلات جدية حول مصداقية العمل السياسي، ويؤثر بشكل مباشر على ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
كما أن بروز بعض الوجوه التي تعتمد على المال أو العلاقات بدل الكفاءة يعمق هذا الإحساس، حيث تتحول العملية الانتخابية إلى منافسة غير متكافئة، تغيب فيها تكافؤ الفرص، ويُهمش فيها الشباب والكفاءات الحقيقية القادرة على تقديم إضافة نوعية.
في المقابل، يرى آخرون أن تعميم هذا الحكم يظل مجحفًا، إذ لا تزال هناك طاقات نزيهة وهي اقلية داخل الأحزاب تسعى إلى الإصلاح من الداخل، وتعمل على إعادة الاعتبار للفعل السياسي الجاد، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها.
ويبقى الرهان الأساسي اليوم هو إعادة بناء الثقة بين المواطن والعمل الحزبي، من خلال تعزيز الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح المجال أمام الكفاءات الحقيقية. فبدون إصلاح عميق، ستظل الأحزاب مهددة بفقدان دورها التأطيري، وستستمر النظرة السلبية التي تختزلها في مجرد “سوق انتخابي”.







