“ريف رس” 8 ماي 2026
تعيش الساحة السياسية بإقليم الناظور حالة من الجدل حول أداء عدد من الأحزاب السياسية، حيث يُلاحظ لدى جزء من الرأي العام أن العمل الحزبي لم يعد يفرز بالضرورة نخباً قادرة على تقديم حلول حقيقية لمشاكل المواطنين، بقدر ما أصبح، في نظر البعض، مجالاً لتدبير المصالح الخاصة أكثر من خدمة الصالح العام.
ويرى منتقدون أن بعض الفاعلين السياسيين داخل هذه الأحزاب يركزون بشكل أكبر على مواقع النفوذ والامتيازات، بدل الانكباب على القضايا التنموية والاجتماعية التي يعاني منها الإقليم، مثل التشغيل والبنية التحتية والخدمات الأساسية. هذا الوضع، حسبهم، يساهم في ضعف الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.
كما يُسجل عدد من المتتبعين غياب برامج واضحة وطويلة المدى لدى بعض الفاعلين السياسيين، مقابل حضور قوي للخطابات الظرفية المرتبطة بالمواسم الانتخابية، ما يحدّ من استمرارية العمل السياسي الجاد، ويجعل الأداء الحزبي محكوماً بردود الفعل أكثر من التخطيط.
في المقابل، يرى آخرون أن تعميم الحكم على جميع الأحزاب أو الفاعلين السياسيين فيه قدر من الإجحاف، إذ توجد داخل المشهد المحلي كفاءات تحاول الاشتغال في ظروف صعبة، وتواجه تحديات مرتبطة بالإمكانات المحدودة وتعقيدات التدبير المحلي، حيث لا يمكنها منافسة أصحاب المال والنفوذ.
وبين هذا وذاك، يظل الرهان الأساسي المطروح اليوم هو إعادة الاعتبار للعمل السياسي الجاد، عبر تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتشجيع مشاركة نخب قادرة على تقديم الإضافة، بعيداً عن منطق المصالح الضيقة.
وفي النهاية، يبقى تطوير الحياة السياسية بالناظور مسؤولية مشتركة بين الفاعلين الحزبيين والمجتمع، من أجل بناء تمثيلية حقيقية تعكس تطلعات المواطنين وتخدم التنمية المحلية بشكل فعلي.







