” ريف رس” 18 يناير 2026
الأستاذ محمد بوزكو يكتب ..
من بين حسنات هذه التظاهرة الافريقية في كرة القدم أنها في كل مرة تزيح ما تبقى من ستار عن بضاعة إديولوجية سياسية تم الترويج لها لعقود… ونُحتت بها مفاهيماً أزاحت العقول عن جادة التاريخ… لتدخله في وهم لا يزال كثيرون يعانون منه…
وهم العروبة…
ذلك العالم الذي شكلوه بالخطابات… بالقصائد… بالشعارات… بالدولارات… وبالسطو على التاريخ والجغرافيا…
ضدا على واقع تقول فيه الطوبونوميا حقائق أخرى…
وضدا في لغة… وتاريخٍ… وأحداثٍ… تُؤرّخ لكلامٍ آخر…
كرة القدم التي يراها كثيرون مجرد لعبة مستديرة محشوة بالهواء… كانت كافية لكي تسقط كل تلك الأوهام التي بنت عليها الدول “العربية” سياساتها في سبيل استمرار العرق العربي… ولو بالتحكم… وبتزييف الوعي…
ها هي حرارة العروبة الآن تنخفض في حناجر الجماهير داخل المدرجات… وتذوب مثلما يذوب قرص الدوليبران في الماء… وتظل حبيسة استوديوهات باين سبورت ومن يسير في فلكها…
ومع كل قذفة وركلة تتفتت الأوهام…
كم يبدو المشهد مضحكا حين تستمع للمحللين كيف يعرّبون المنتخبات… واللاعبين… والدول… والمدن… والهواء… والتراب… والحجر… وكل شيء…
فيما جماهير كرة القدم في الملاعب تغني مواويلاً أخرى… لا علاقة لها بما تلوكه ألسن الكباتِنِ خلف الميكروفونات وأمام الكاميرات…
ولم تكترث بالمدرب المصري حسام حسن وهو يصرخ…
مصر أم العرب!…
مصر أم العرب!…
وكأنه برّاحٌ يطوف شِعابَ تمسمان ظانا بأنه يصول في حارات المشرق العربي…
طبعاً لا أحد منحه وقتاً ولا أخذها فيه…







