“ريف رس” 7 يناير 2026
مصطفى تلاندين
أسدل فريق عمل المسلسل الدرامي الأمازيغي “زهور في الظل” (ثيلوللوشين ذك اُمارو) الستار على تصوير جميع حلقاته بعد أسابيع من العمل المكثف، وذلك لفائدة القناة الأمازيغية في تجربة فنية اتسمت بالغنى الدرامي والتنوع الإنساني والعمق الاجتماعي.
ويقدم المسلسل الذي كتبه وقام بإخراجه الأستاذ محمد بوزكو حبكة متشعبة الأحداث، متعددة الشخصيات والمشاهد، تنهل من الواقع المعاش، حيث تتخذ من معاناة المرأة داخل مجتمع تحكمه الذكورية محركًا أساسيا للسرد، في قالب درامي ذي نفس روائي واضح، تتقاطع فيه الذات بالموضوع، والمتخيل بالواقعي.
العمل يستعرض صراع الكاتبة الروائية أريناس مع نصها وحياتها، بين محاولة ضبط إيقاع روايتها وبين واقع زوج يسطو على جهدها الإبداعي، لتجد نفسها أمام خيار الانتقام الرمزي عبر كتابة رواية أخرى تفضح الزيف، وتعرّي نموذج “روائي فاشل” وأستاذ جامعي يستغل نفوذه الأكاديمي بطرق منحطة، في إسقاط جريء على ممارسات مرفوضة داخل المجتمع.
وعلى امتداد الحلقات، يرافق المشاهد باقة من الشخصيات المتنوعة، لكل منها عالمه النفسي والإنساني الخاص، من سارة في بحثها عن الحقيقة، ومامة في معاناتها الصامتة، وحادة التي تنهض من الرماد، إلى تمزق الراضي، وحرقة المرضي، وحكمة الحاج المختار وبرودة حميد، وبُكم رواضاني وطموح لويزة، وزهايمر موروذ، وخفة ظل صفاء وسذاجة يونس، ومغامرة منى ولمياء، وسلبية إيدير، ووقاحة زيري، ونية قاسم، وجرأة لينا، وصولًا إلى تخبطات حليم الذي يتوهم العظمة الروائية وهو عاجز عن كتابة سطر واحد.
وقد تميز المسلسل بتعدد الديكورات وتنوعها، بما يعكس اختلاف العوالم النفسية للشخصيات، إلى جانب أداء تمثيلي قوي، أشاد به طاقم العمل، مثمنًا التزام الممثلات والممثلين ومسؤوليتهم في تشخيص شخصيات “غير عادية”، تطلبت مجهودًا نفسيًا وفنيًا كبيرًا.
كما نوه فريق العمل بحرفية التقنيين والتقنيات، وبروح العمل الجماعي التي سادت كواليس التصوير، رغم التحديات الطبيعية التي ترافق أعمالًا من هذا الحجم، خاصة مع إدارة فريق يفوق 60 شخصًا، وعلى مدى أكثر من 10 أسابيع من الإعداد والتصوير.
ويُرتقب أن يشكل مسلسل “زهور في الظل” إضافة نوعية للدراما الأمازيغية، لما يحمله من جرأة في الطرح، وعمق في التناول، ورؤية فنية تسعى إلى مساءلة الواقع الاجتماعي بلغة درامية قريبة من المتلقي، ومخلصة لروح الإبداع.


أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
تعليقات الزوار