” ريف رس” 21 شتنبر 2026
اختار حزب «فوكس» الإسباني مجدداً لغة التصعيد في تعامله مع المغرب، بعدما طالب داخل مجلس النواب بمنع منح التأشيرات للمواطنين المغاربة، وربط ذلك بمطالبة الرباط بالاعتراف بما تعتبره مدريد سيادتها على سبتة ومليلية وعدد من الجزر والصخور الواقعة في شمال إفريقيا.
ولم يكتف الحزب بهذا المطلب، بل وصف أحداث الدخول الجماعي إلى سبتة خلال يوليوز الماضي بأنها «عمل متعمد من الحرب الهجينة»، متهماً المغرب بالوقوف وراءها، ومحملاً إياه مسؤولية عدد من المشاكل الأمنية والاجتماعية التي شهدتها المدينة.
ويكشف هذا الخطاب عن انتقال واضح من النقاش السياسي والدبلوماسي حول الهجرة والعلاقات المغربية الإسبانية إلى لغة تقوم على التهديد والعقوبات الجماعية، بما في ذلك الدعوة إلى منع دخول المواطنين المغاربة أو عبورهم أو إقامتهم في إسبانيا.
وبعيداً عن المواقف الحزبية والتجاذبات الانتخابية، فإن العلاقات بين الدول لا تُدار بمنطق «الحرب» والانتقام الجماعي، وإنما عبر القنوات الدبلوماسية والتفاوض والاتفاقات الثنائية والأوروبية. كما أن تحميل شعب بأكمله تبعات خلافات سياسية بين الحكومات يفتح الباب أمام مزيد من التوتر ولا يقدم حلولاً عملية للأزمات القائمة.
إن تحويل كل أزمة مرتبطة بالهجرة أو سبتة ومليلية إلى خطاب مواجهة مع المغرب قد يخدم الحسابات السياسية والإعلامية لبعض الأحزاب، لكنه يطرح أسئلة جدية حول جدوى هذا النهج في معالجة ملفات معقدة تجمع البلدين، من الهجرة والأمن إلى الاقتصاد والتعاون الحدودي.
وفي نهاية المطاف، فإن ما تحتاجه المنطقة ليس مزيداً من الخطابات النارية ولا استدعاء مفردات الحرب، بل قدر أكبر من العقلانية السياسية، لأن التصعيد المستمر قد يحول الخلافات القابلة للتفاوض إلى أزمات يصعب احتواؤها.







