” ريف رس ” 20 غشت 2025
الاستاذ محمد بوزكو يكتب..
تأتينا الأحلام في بعض الأحيان ليس لها رأسٌ ولا رِجلينِ… وتعيا تنظر ولا تفهم شيئا!…
حلمتُ الليلة، خيرٌ وسلام، أنني استيقظت من النوم ووجدت المدينة بيضاء… كلها بيضاء…
انخلعْتُ!…
هل ضرب الثلج في الصّيف!؟…
كانت الشمس قد نقَرَت فوق بحيرة مارتشيكا… ولكن حرارتها لم تستطع أن تُذيب ذلك الثلج…
ذلك الثلج لا يضرِبُ من السماء…
ولا ينبتُ في الأرض… إنه يأتي… يأتي فقط… ولا يعرف أحداً من أين يدخل… ولا من أين يخرج… ربما هناك من يعرف…
لكنهم لا يقولونها…
ذلك الثلج كان رقيقا… رقيقا جداً… وليس بارداً… ولا يذوب… وهذا ما جعلني أنخلِعُ اكثر…
بعض من الناس يلعبون به… وبعضهم يعمّرونه في ميكاتٍ كحلاءٍ… ويوزعونه على المناطقة المجاورة حيث توجد الحرارة والشمس فقط…
حتى النساء… نساءٌ، تنخَرِعُ فيهنّ، خرجن يلعبن في الثلج بالثلج… يأتين بسياراتهن… يضحكن… يرقصن… ويأخذن شيئا من التُّوربْثْ البيضاء في حقيبتهن… ثم يُدَعلِكَْن…
المشكلة ان هناك كثير من الناس خافوا أن يخرجوا من منازلهم… وخافوا أكثر على اولادهم أن ينزلقوا في الثلج فصمتوا… وغلقوا عليهم الابواب كي لا يدخل عليه ذلك الثلج إلى وسط المنزل…
لكن المشكلة الكبرى هم أولئك الذي يحكّون جرّاراتِ سياراتهم مع الثلج ويتزحلقون بها ويشطحون… ويغنون فرحين بسقوط الثلج… بالرغم من ان المدينة كلها سقطتْ في بئرٍ غارقٍ وواسعٍ… مدينة بلا قواديس بوخراربية… قد تغرق كلها إذا ذاب ذلك الثلج…
صاح أبي من قبره وقال لي… لا تخف يا بني… الثلج سيذوب… وسيتحول إلى ماء… وستملأ العيون والآبار… ثم تزهرّ الأزهار…
قلت له يا ابي… منذ ان اختارك الله كل شيء تغير هنا… لم يعد الثلج يذوب… ولم يعد يتحول إلى ماء… ولا إلى أزهار…
هذا الثلج يا أبي مثل بوجيّار (مرض نيوكاسل او طاعون الدجاج) الذي كان يقتل دجاجاتنا في قريتنا ذات زمن…
هذا الثلج يا ابي حتى هذه الشمس الحارقة هذا الصيف نَاغَتْ معه ولم تستطع أن تُذيبه… فأذابتنا نحن في مكانه…
شعرتُ بحرارةٍ تأكل جسدي… فتحتُ عيني اليسرى… وجدتُ الشمس قد دخلت من الكازي… (النافذة)… وهجمت عليّ…
حگرتِ عليّ أنا يا ثامشونت!…
هكذا قلت لها واستيقضت مسرعاً لأنظر من السّارزَمِ… في الثلج…
لا أثر للثلج…
كنتَ تحلم فقط… هكذا قال لي شات جي پيتي بعد ان سألته…
فخرجتُ وسط الشمس علها تذيب فيّ حرارتها الحارقة، المتقدة آثار ذلك الحلم الأبيض…
الشمس بضوئها…
وبسلطتها الحرارية يمكن لها ان تذيب الأحلام وليس الثلج الأبيض فقط…
إن أرادت طبعاً…







