الرئيسية / مساحة حرة / جرافات بلا ذاكرة.. حين يُهدم التاريخ بقرار
مساحة حرة

جرافات بلا ذاكرة.. حين يُهدم التاريخ بقرار

2025-06-01 18:38 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

“ريف رس” 1 يونيو 2025

بقلم: الأستاذ محمد بوزكو

سهلٌ جداً أن تحضر آلة الدمار وتدك جداراً…

أو أن تجمع عناصر القوة العمومية وتدمر مآثراً عمرت لأجيال…

في رمشة عين يمكن لك، بالقوة، أن تحطم تاريخا قاوم الزمن والنسيان طويلا… وتمسح ذاكرة شكلت حياة مديدة لسلسلة بشرية راكمت الكثير من الاحداث والواقع…

المعول والآلة لا يملكان قلباً… ولا يحملان ذاكرة… لذلك لا يترددان في تنفيذ أوامر الفتك بالتاريخ…

للأسف… نملك الكثير من القوة… ولكننا نفقد كثيرا من بعد النظر… لذلك نتجه إلى أسهل طريق للتخلص من التاريخ… ونساهم، بوعي أو بدونه، في تدمير ذاكرتنا الجماعية…

لا يمكن لمدينة أن تعيش بمعزل عن تاريخها… ولا يمكن لساكنة أن تنبض بالحياة بدون ذاكرة…

وكل من أسقط جداراً من جدران الذاكرة بقرار… إنما يكون بذلك قد أسقط جزءا من هوية المكان… وأعدم ملامح تشكلت عبر سنين من العيش المشترك…

إن البناء مهما كان مكلفاً… ومهما كان شاقاً… فإنه للأسف سريع الإنهيار أمام الجرافات… وأمام القرارات الباردة…

إن إعادة تشكيل الذاكرة… وترميم البنايات التاريخية… وصيانة الإرث المشترك… هو الصواب الذي يجب اتخاذه بقرارات مدروسة… مبنية على حماية التراث وصيانة الذاكرة… وتقوية حضورها واستمرارها في الزمن أمام تغول أصحاب رأس المال ومدمري التاريخ…

من لا تاريخ له…

ومن لا ذاكرة له…

ومن لا آثار له…

سيظل مثل هيكل معلق في الفراغ…

بلا ملامح…

بلا هوية…
وبلا ماضٍ يُثبت وجوده…

كفى تدميرا للذاكرة…

وأعيدوا لمآثرنا ملامحها…

لنقرأ فيها تاريخ اجدادنا… ونحفظ من خلالها أصولنا… وهويتنا

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *