” ريف رس” 23 ماي 2025
مصطفى تلاندين
في زمن تتسارع فيه المصالح، وتُختصر فيه العلاقات إلى أرقام ومنافع، نرى من كان يوما غصنا يانعا في شجرة عظيمة، وقد نسي جذوره، فراح يمدّ ظلاله حيث لا ماء ولا تربة.
نسي أن منبته كان في أرضٍ سقته دموع، ورعته أكف تعبت ليكبر.
فظن نفسه شجرة قائمة بذاتها، ونسي أن كل ما فيه من خُضرة هو فضل من تربته الأم.
وما إن تمكن، حتى أقام حول نفسه سياجا، ومنع الماء عن باقي الأغصان، وأعلنها “مزرعة خاصة” كما قالها الدكتور نورالدين أعراب الطريسي.
كم من الأبناء تنكّروا لأهلهم؟
كم من التلاميذ تنكّروا ل
معلميهم؟
كم من المسؤولين نسوا من منحهم الفرصة الأولى؟
النسيان هنا ليس سهوًا… بل خيانة للأصل.
إن من ينسى جذوره، لا يثمر حقا.
وربما يزهر برهة، لكنه سرعان ما يذبل، لأن الأصل حين يُنكر، تُسحب البركة.
فالسمك إذا نُفِي عن الماء، حُكم عليه بالموت.
فالماء موطنه، وضمان بقائه.
وكذلك الإنسان، إن نُزع عن أصله، كان كمثل السمك النافق على اليابسة: يموت موتا بطيئا، ويتعفن، حتى يصير جيفة تؤذي كل من اقترب منها، ويهرب منها الناس، حتى أقربهم إليه.







