الرئيسية / مساحة حرة / – ‎كيف حفر هذا “البوقاذيو” مكانه في ذاكرة أهل الناظور؟
مساحة حرة

– ‎كيف حفر هذا “البوقاذيو” مكانه في ذاكرة أهل الناظور؟

2025-04-27 19:38 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 27 ابريل 2025

محمد بوتخريط / هولندا

كلما مررت بالمحطة القديمة بالمدينة، تذكرت ما يكتبه اصدقائي عن “بوقاذيو ن عزي عبقاذار”، والرائحة المميزة للتون وللبيض فور إخراجه من الماء الساخن. 

‎تلك الرائحة التي ما زالت تسكن عقول وأفئدة اصدقائي، ولم تبارحها رغم تقادم السنين وظهور روائح بديلة مصدرها أفران البيتزا ، والبانيني..والطاكوس و سندويشات الشاورما..

‎”رائحة سندويتش التون رائحة لا تقاوم، ” يقول اصدقائي ولا سيما في الساعات الأولى بعد الصباح … وبالمثل فإن روائح “البيض والزيتون” التي اعتاد عزي عبدالقادر إعدادها وبيعها جنبا إلى جنب مع التون صباحا ومساء كانت تمثل عامل جذب إضافي لهم للاصطفاف دون ضجر أمام الحانوت .

‎لكن ، الذي يحز في نفسي انني ورغم كون هذا المحل من اقدم وأشهر المحلات في مدينة الناظور لتحضير ساندويتش التونة، لم اتذوق كما اصدقائي هذا البوقاذيو بعد..رغم انني من “قدماء المحاربين ” في هذه المدينة، و قد يستغرب البعض من اصدقائي من هذا الكلام خصوصا اولائك الذين عشت معهم طفولتي في هذه المدينة…التي دخلتها بداية السبعينات ..

‎لكن وإن لم أاكل بوقاذيو ن عزي عبقاذار يوماً، الا انني ( والفضل هنا طبعا ، يعود لاصدقائي) أعرف تماماً ذلك الشعور الذي دفع اصدقائي لأن يصرخوا محتفلين بعد اول وجبة بوقاذيو …و بعد أول رشفة من صودا ستار..

‎لم أجربه بعد، لكنني أشمه في حكايات و روايات فاحت عبقريتها..

‎فما سر هذا التميز كله!؟

‎حفر هذا السندويتش وصاحبه مكانه في ذاكرتي عبر قصص الاصدقاء والزملاء الذين مروا من هناك على مدار السنوات الماضية.

‎و أشد ما انحفر في ذاكرتي كان ما حكاه لي صديق ذات مساء، حين دخل محل عزي عبدالقادر ليلا راغبا في “بوقاذيو ن واتون”.. كان الوقت متأخرا جدا، وكان عزي عبدالقادر على وشك اغلاق المحل..

‎طلب صديقي سندويتشات له ولاصدقائه، وبالتحديد خمسة سندويتشات، لكن عزي عبدالقادر أحضر فقط ثلاثة منها، وحين سألوه عن الباقي.

‎قال لهم ، كان هذا آخر ما كانت تحويه علبة التُّنّ!

‎قالوا له فلتفتح أخرى إذن!   

‎رد عليهم قائلا: الوقت الان متأخر ، وإن فتحت علبة جديدة فستبقى الليل كله في الثلاجة ، وانا عودت زبائني على التُّنّ الطري..!

‎ورغم توسل الاصدقاء له، ظل متمسكاً برأيه.

‎وانا احكي هنا عن عزي عبدالقادر ، تذكرت حكاية أخرى حكاها لي صديق لي ذات دردشة عابرة..

‎حين تم إنشاء المحطة الطرقية الجديدة بالمدينة، تلك المحاذية للكورنيش ، والتي أغرت معظم تجار المدينة آنذاك ، سألوا عزي عبالقادر؛

‎-الا ترحل الى المحطة الجديدة كما فعل زملاؤك من التجار؟..

‎رد عليهم قائلاً: 

‎- سأبقى هنا.. لن تغريني المحطة الجديدة، ولا محلاتها الواسعة، إذا كان الرزق مقدرا لي هنا ، فلن أسعى له في مكان آخر، و  زبنائي سيأتون وهم واثقون من المستوى الذي أقدمه وأوفره لهم،..فما هو مكتوب علي سيأتيني لا محالة.. سواء هنا او هناك!

‎وفعلا رحل الجميع الى المحطة الجديدة..وبقي عزي عبدالقادر في مكانه ..لكنهم سرعان ما عادوا يجرون خيبتهم ويعضون أناملهم..

‎ووجدوا عزي عبدالقادر لا زال قابعا في محله و نفس الزبائن اوفياء كما كانوا ..بل و زادوا..عددا..!

هي حكاية عزي عبدالقادر ، عاشت الحكاية، في أذهان أهل الناظور زمناً، ولا زالت ، تتناقلها الألسن جيلاً بعد جيل، إفعل الشيء الصحيح فإن ذلك سوف يجعل البعض ممتناً بينما يندهش الباقون.

‎خلاصة الحكاية..وللعبرة:

‎نجاح عزي “عبقاذار” وبعده اولاده ليس مجرد صدفة..

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *