الرئيسية / مساحة حرة / بريد القراء.. بين الوقار والتطفل: تأملات في الملتقيات الفكرية
مساحة حرة

بريد القراء.. بين الوقار والتطفل: تأملات في الملتقيات الفكرية

2025-01-29 18:13 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 29 يناير 2025

بقلم: الأستاذ مولاي الحسن بنسيدي علي

في عالم الثقافة والملتقيات الفكرية، تبرز سلوكيات تجعل من اللقاءات إما مصدر إلهام وتفاعل بناء، أو تتحول إلى مساحات للادعاء والتطفل.

فالملتقيات هي في الأصل ساحات لتبادل الأفكار وإغناء النقاشات، لكنها قد تشهد اختلالات تسيء إلى قيمتها وهدفها، بدءًا من عدم احترام القواعد التنظيمية وصولاً إلى تصرفات بعض الحاضرين ممن يسعون للشهرة على حساب الجوهر.


الدعوة إلى المشاركة في ملتقى أو ندوة تمثل شرفًا وثقة من الجهة المنظمة، واحترامها يتطلب الالتزام بالتوقيت والمشاركة الفاعلة.

من أدبيات احترام الذات أن لا يتطفل الفرد على لقاءات لم يُدعَ إليها. فمن غير اللائق أن يحضر أحدهم دون دعوة، أو أن يطلب الكلمة وهو غير مدرج في لائحة المتحدثين.

هذا السلوك يُظهر انتهاكًا واضحًا لقيم الاحترام بين المدعو والجهة المنظمة، ويُربك سير النقاشات.


إن من القيم التي تعكس رقي الإنسان احترامه لنظام اللقاء وتوجيهات مضيفه. الجلوس في الصف الأخير إذا دُعي إليه يعكس أخلاقًا راقية وتواضعًا يُكسب الشخص وقارًا في أعين الحاضرين.

بخلاف ذلك، نجد بعض المتطفلين الذين يسعون للظهور في المقدمة بأي ثمن، فيخسرون احترام الجمهور، لأن الاحترام لا يُفرض بالموقع، بل يُكتسب بالسلوك.


ومن المشاهد المؤسفة التي تعكر صفو اللقاءات الفكرية هو تسابق البعض للحصول على الكلمة دون حق.

تُمنح لهم الكلمة، لا لأنهم يملكون ما يُضيفونه للنقاش، بل لأنهم يرفعون أيديهم بتطفل وإصرار.

وما أن يبدأوا بالكلام حتى تجدهم يخوضون في مواضيع جانبية أو يكررون ما قيل سابقًا، فيُضيعون الوقت ويفقدون اللقاء تركيزه.

الهدف الحقيقي لديهم ليس إثراء النقاش، بل استغلال المنبر للتباهي، والتقاط الصور التي تروج لوجودهم، دون أي قيمة مضافة.


والجمهور هو المرآة التي تعكس سلوك الفرد، ومن لا يحترم نفسه وقواعد اللقاء يفقد هيبته أمامه. الاحترام المتبادل هو الأساس في كل علاقة، وعندما يتجاوز الشخص حدود الأدب واللياقة، يُعرض نفسه للنقد والازدراء.


من الضروري أن تعمل الجهات المنظمة للملتقيات على فرض ضوابط صارمة تمنع التطفل وتحافظ على هيبة اللقاءات.

كما يجب أن يتحلى المشاركون بالوعي والمسؤولية في التعامل مع هذه الفعاليات. فاحترام القواعد لا يقل أهمية عن المحتوى المقدم، بل هو جزء من نجاح اللقاء.


ثقافة الدعوة والحضور تعكس شخصية الفرد ومستواه الأخلاقي. ومن يلتزم بها يكسب احترام الحاضرين ويثري اللقاءات، بينما يساهم المتطفلون في إفراغها من محتواها.

فلنجعل من هذه الفعاليات فرصًا للبناء والتطوير، لا منصات للتباهي والتفاخر.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *