الرئيسية / مساحة حرة / بريد القراء.. الكلمة شرف الانسان
مساحة حرة

بريد القراء.. الكلمة شرف الانسان

2024-12-31 17:21 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 31 دجنبر 2024

بقلم: الاستاذ مولاي الحسن بنسيدي علي

الكلمة هي تاج الإنسان وزينة عقله ومرآة قلبه، وهي أيضًا وسيلته الأولى للتواصل مع الآخرين. لكن، كما أنها جسرٌ يبني العلاقات، فهي أيضًا سيفٌ قد يقطع أواصر المحبة ويثير العداوات. لقد خلق الله الإنسان ناطقًا، وميّزه باللسان ليعبر عن أفكاره ومشاعره، فكان بذلك لسانه رأس ماله الأسمى. فإن أحسن استخدامه، ارتقى به وفتح أبواب الخير، وإن أساء استعماله، جرّ على نفسه الويلات.


الكلمة وأثرها في الحياة اليومية
كم من خصومات نشبت بين الأصدقاء والأقارب بسبب كلمة خرجت بلا تفكير! وكم من قضايا غصت بها المحاكم نتيجة عبارات جارحة أو افتراءات ظالمة! الكلمة التي نظنها عابرة قد تترك أثرًا أبديًا في النفوس. وما أكثر النزاعات التي أشعلتها كلمات قاسية في لحظات غضب، فتحوّلت إلى كوارث لا تُحمد عقباها.


الكلمة في ميزان الحكمة
يقول المثل: “من فات عن كلمة، فات عن روح”. وهذا المثل يختزل الحكمة العميقة في ضبط النفس والتحكم بالكلام. فالكيسُ الحكيم هو من يلجم لسانه ويزن كلماته بميزان العقل، مدركًا أن كل كلمة يقولها تحمل تبعاتها. ليس اللسان مجرد أداة للنطق، بل هو أمانة، ويجب أن تُصان هذه الأمانة بحرص شديد.


الكلمة في الساحة الدولية
لا يقتصر تأثير الكلمة على العلاقات الفردية فحسب، بل يمتد إلى العلاقات الدولية. ألم تكن الكلمات أحيانًا سببًا في إشعال حروب أو خلق نزاعات بين الدول؟ تصريح غير مسؤول، أو خطاب متهور، قد يفتح أبوابًا من الفوضى لا تُغلق لعقود.


الكلمة وسلاح الضبط الذاتي
من أعظم الفضائل التي يمكن للإنسان أن يتحلى بها هي القدرة على كبح جماح لسانه. الكلمة إذا خرجت لا يمكن أن تُستعاد، فهي سهم نافذ، إما أن يصيب هدفه فينشر الخير، أو يخطئ فيزرع الألم. ولذا فإن ضبط اللسان ووضع حدود للكلمات هما علامة على الحكمة والنضج.


وصفوة القول: الكلمة مسؤولية، وهي سلاح ذو حدين. بإمكانها أن تكون مصدرًا للنور، أو أداة للدمار. في حياتنا اليومية وفي علاقاتنا الاجتماعية، وحتى في السياسة الدولية، يكمن سر النجاح في انتقاء الكلمات بعناية. لنجعل كلماتنا جسورًا للمحبة والتفاهم، لا معاول للهدم والفرقة، ولنتذكر دومًا أن الإنسان الحكيم هو من يجعل لسانه عونًا لا عبئًا.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *