الرئيسية / مساحة حرة / لا جنة إلا جنتها على الأرض
مساحة حرة

لا جنة إلا جنتها على الأرض

2024-12-22 18:10 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 22 دجنبر 2024

بقلم: الاستاذ مولاي الحسن بنسيدي علي

الأم… ذلك الكيان السماوي الذي يتجلى على الأرض بحبٍ لا مشروط وعطاءٍ لا حدود له. الأم ليست مجرد شخص في حياتنا؛ بل هي الحياة ذاتها. هي التي احتضنتنا قبل أن نرى نور الدنيا، وسقتنا من ينبوع الحنان، ورافقتنا في رحلتنا الأولى نحو الحياة. هي السيدة الأولى في قلوبنا، والملكة التي لا تتوجها تيجان الذهب، بل عرشها قلبٌ ينبض بالحب، وقوة تتحدى الزمن.

“أمي: ملاذ روحي وجنتي على الأرض”

كانت الأم دائمًا الملجأ الذي نفر إليه حين تضيق بنا الأرض. ملاذنا الآمن وسط صخب العالم، وحضنها تلك الجنة التي لا تضاهيها جنة. كم مرة رأيناها تنزع اللقمة من فمها لتضعها بين أيدينا؟ كم مرة ارتوينا من عذب حنانها وسلسبيل ثديها، فكان غذاء أجسادنا وروحنا معًا؟ تلك الأغاني التي كانت تهددنا بها بلهوٍ بريء، تحولت إلى نغمات تملأ حياتنا دفئًا وأمانًا.

أمنا كانت تحملنا فوق ظهرها، ليس كعبء، بل كأغلى كنز. تسير بنا المسافات الطويلة تحت شمس حارقة، أو وسط برد قارس دون أن تشتكي. تغسل ثيابنا، تستحم بنا وكأنها تُطهرنا من كل همّ. ترافقنا إلى المدرسة، تنتظرنا حتى نخرج، تراقب خطواتنا الأولى نحو العالم وهي مليئة بالخوف والرجاء.

“موضوعٌ لم يُكتب بعد”

لكن، هل توقف أحد يومًا ليتأمل كيف تعيش الأم هذا العطاء؟ كيف تحتفظ بتلك القدرة الخارقة على التضحية؟ الأم ليست بطلة خارقة نقرأ عنها في الأساطير، لكنها تمتلك ما يفوق تلك الحكايات سحرًا وواقعية. لو أننا تأملنا أمومة الأم كفن، كإبداع يستحق التأريخ! الأم هي تلك المعلمة التي تُنشئ أجيالًا دون أن يكون لديها دليل، تُعلمنا الحب دون كلمات، وتزرع فينا القيم دون خطب أو دروس.

كيف تتحمل الأم ذلك الألم المتكرر؟ ألم الولادة، ألم السهر على أطفال مرضى، ألم الغياب حين يذهب الأبناء بعيدًا؟ وكيف تُعيد صياغة عالمها بالكامل ليتمحور حول سعادة أبنائها؟ تلك قصة لم تُكتب بعد، وربما لم تُرسم تفاصيلها بالكلمات كما تستحق.

الأم هي الشجرة التي تثمر دون أن تنتظر موسم الحصاد. تعطينا قوتنا، وتظللنا بأغصانها، وتجود علينا بثمارها، بينما جذورها تتشبث في الأرض، صامدة ضد العواصف والرياح.

في النهاية، الأم ليست مجرد قصيدة تُلقى، أو رواية تُكتب. الأم هي الأسطورة التي يجب أن نعيشها كل يوم، نُعيد صياغة حكايتها بوفائنا لها، فهي جنة على الارض وطاعتها وجاء يوم العرض.
ومن بِرها بنا نكون امتدادًا لكل ذلك الحب الذي زرعته فينا. هي الحكاية التي لا تنتهي، لأنها الحياة نفسها.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *