” ريف رس” 11 دجنبر 2024
بقلم: الأستاذ مولاي الحسن بنسيدي علي
القانون ليس مجرد مجموعة قواعد جامدة، بل هو علم ينبض بالحياة، يتطلب فهما عميقا وتحليلا دقيقا وإدراكا واعيا. غايته السامية تتمثل في تحقيق العدالة، حماية الحقوق، وصيانة الكرامة الإنسانية.
وسأحاول في هذه السلسة سرد مجموعة من القواعد على موقع “ريف رس”.
حاورًت نفسي وتجاذبت معها أطراف الحديث في شخصيتي المزدوجة بين الشخص المهتم بالأدب والٱخر العاشق للقانون فكان السجال ممتعًا وكل منا يحمل شعلة علمه وراية شغفه، ويجادل الآخر ببلاغة وإقناع.
فالشاعر، بحساسيته الفنية وروحه الحالمة، يرى أن الشعر هو نبض الحياة وروح الإنسانية، بينما القانوني، بمنطقه الحازم ورؤيته الواقعية، يؤكد أن القانون هو أساس النظام وضمانة الحقوق.
وعلى خشبة الذات يبدأ الحوار
الشاعر:
“أيها القانوني الجاد، إن الشعر هو لغة القلب، وأداة التعبير عن أعماق الإنسان. إنه يعبر عن الحب، الألم، الفرح، والطموح، يلون الحياة بمعانيها الجميلة، ويُحيي المشاعر التي تُبنى عليها القيم. بدون الشعر، يصبح المجتمع صامتًا، بلا روح أو خيال. ماذا يفيد القانون إذا كان الناس يعيشون بلا حب أو أمل؟”
القانوني يبتسم ويرد:
“حديثك جميل، أيها الشاعر، لكن دعني أقول لك: ما قيمة الحب والأمل إذا كان المجتمع يعاني من الفوضى والظلم؟ القانون هو العمود الفقري للحياة، هو الذي يضمن لك حرية التعبير، ويحميك من الاعتداء. الشعر جميل، لكنه لا ينظم حركة المرور، ولا يحمي حقوق الضعفاء. القانون وحده هو من يجعل الأمان واقعًا، وليس حلمًا.”
الشاعر يتنهد قائلاً:
“ولكن يا صديقي، القانون بلا روح يفقد إنسانيته. هل فكرت أن الشعر قد يلهم القانون ليكون أكثر عدلاً؟ أليس القانون في جوهره يحتاج إلى حس إنساني؟ حين يكتب القاضي حكمًا منصفًا، ألا يكون كأنه ينسج قصيدة من العدل؟”
القانوني يجيب بثقة:
“صحيح، يا شاعر، أن القانون يحتاج إلى إنسانية، لكن الإنسان يحتاج إلى نظام يحميه من نفسه. الشعر جميل، لكنه لا يغير الواقع إلا بالكلمات، أما القانون، فهو الذي يُترجم تلك الأحلام إلى أفعال ملموسة. الشعر يحرر الروح، والقانون يحرر المجتمع.”
وفي النهاية، يبتسم الشاعر والقانوني، يدركان أن كلاً منهما يكمل الآخر.
فالحياة تحتاج إلى الشعر لإحياء المشاعر، وإلى القانون لصيانة الحقوق. كما أن الإنسان لا يعيش بروحه فقط، ولا بجسده فقط، بل يحتاج إلى التوازن بين الجمال والنظام.







