” ريف رس ” 7 دجمبر 2024
بقلم: الأستاذ مولاي الحسن بنسيدي علي
القانون ليس مجرد مجموعة قواعد جامدة، بل هو علم ينبض بالحياة، يتطلب فهما عميقا وتحليلا دقيقا وإدراكا واعيا. غايته السامية تتمثل في تحقيق العدالة، حماية الحقوق، وصيانة الكرامة الإنسانية.
وسأحاول في هذه السلسة سرد مجموعة من القواعد على موقع “ريف رس”.
في شبابي، كانت لي فرصة ذهبية للانتماء إلى هيئة المحامين بوجدة، حيث بدأت مسيرتي المهنية كمتدرب تحت إشراف نقيبين كبيرين، يشهد لهما الجميع بالعلم والأناقة المهنية. لقد شكّل كل منهما مدرسة متفردة في فنون المحاماة وأصولها، فكان لهما الفضل الأكبر في تكويني القانوني والمهني.
الاستاذ النقيب حفو سليمان، الذي كان مثالاً للرصانة والدقة، علمني فن صياغة المقالات القانونية باحترافية، وكيفية التعامل مع الموكلين بثقة واحترام. كانت جلسات التدريب معه أشبه بورش عمل تُغني العقل وتنير الطريق. غرس في نفسي أهمية الإعداد الجيد لكل خطوة قانونية، وأهمية بناء علاقة قائمة على الشفافية والمصداقية مع الموكلين.
أما الاستاذ النقيب بنعيسى المكاوي وهو الان رئيس اتحاد العام للمحامين العرب ، فكان مدرسة أخرى لا تقل عظمة. دربني على إجراءات التقاضي بكل تفاصيلها، وعلمني كيف أتعامل مع الهيئة القضائية بأسلوب يليق بمقام العدالة. معه تعلمت فن المرافعات، وطرق إخراج القضايا من المداولة والتأمل، وهو ما منحني نظرة شمولية وعملية لإدارة الملفات القانونية.
كنت ذلك التلميذ النجيب الذي لا يترك فرصة للتعلم إلا واستثمرها، ولم أتوانَ عن استيعاب كل معلومة تُطرح أمامي. هذه المرحلة من حياتي، المليئة بالتعلم والمثابرة، شكّلت حجر الأساس لنجاحي المهني.
عندما انخرطت لاحقًا في سلك الوظيفة العمومية، وجدت أن فترة تمريني بالمحاماة كانت المرجعية التي أعادت صياغة مساري المهني. بفضل ما نهلته من النقيبين الجليلين ومن كثير من رجال القانون والقضاء ، استطعت أن أتفوق في عملي، وأواجه التحديات بثقة واقتدار، دون أن أجد صعوبة تُذكر.
إن النقيب حفو سليمان والنقيب بنعيسى المكاوي ليسا مجرد أسماء لامعة في ميدان القانون، بل هما مدرستان راسختان في أصول المحاماة. ومن لم يتعلم من علمهما وتجربتهما، فقد أضاع نصف عمره، وربما أكثر.
ادعو لهما ولكل اساتذتي في القانون بالصحة وطول العمر ولمن توفاهم الله بالرحمة والمغفرة








بارك الله فيك ابي الغالي ،الله يطول في عمرك يا رب