الرئيسية / مساحة حرة / أبوزكَّو الأخير.. وداع بحجم الحلم والحنين
مساحة حرة

أبوزكَّو الأخير.. وداع بحجم الحلم والحنين

2024-12-04 18:02 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 4 دجنبر 2024

لقلم: الأستاذ محمد بوزكو

أبوزكَّو الأخير…

كان هنا وغادر هو الاخر… ومعه غادرتنا ابتسامته التي كان يرسمها على وجهه بسخاء كل حين…

كان هنا مثل باقي الشباب… تحمل كثيرا… بحث عن مختلف السبل للهروب من واقع جاف… كان يفشل كل مرة… أو كان يريد ان يفشل حتى ينهي بعض الأعمال… لم يشأ أن يتركنا لوحدنا نصارع صعاب الإنتاج الذي خبره لسنوات…

لكنه غادر في الأخير…

غادر مرتاحا على متن طائرة في رحلة نحو السؤال… بدل أن يحمل خوفه معه ويقطع البحر سباحة نحو مليلية أو عبر فانطومٍ لاسبانيا…

كان آخر شباب الحي… الذي ترعرعنا فيه معا وسط إبوزكّوثن…

آخر أبوزكَّو يوقع شهادة تغيير السكنى…

إنه الآن هناك في الأراضي المنخفضة المعطاءة… تاركا خلفه مرتفعات الريف التي لا تنبت سوى الأحجار وأشجار السكّوم القزمية…

كان ينتظرني هناك على الكورنيش أمام المقاهي والمطاعم الفاخرة التي تزين واقعاً شاحبا…

لم تغريه أضواءها… بل لم يعرها أي اهتمام…

بابتسامته المعهودة التي يخفي خلفها كل إحباطاته… وقلقه… توادعنا…

كان يزرع فيّ شك البقاء هناك… وأنا أعرف أن البقاء هناك هو اليقين لأنه كان دائما مبتغاه…

لم يشأ إحراجي… لذلك آثر أن يخفي الحقيقة بالشك… وبالابتسامة…

حتى حينما غادرني لم يصافحني… ولا عانقني… غادر وسط الظلام الذي بدأ يسدل أوزاره على هذه المدينة الفارغة… وكأنه بذلك أراد أن يوهمني بأنه سيعود… وأنا بدوري أوهمته بأنني صدقتُه… وأنه سيعود…

كان بداخله يشعر كما لو أنه تخلى عنا… هو الذي كان لبنة مهمة في إتمام المشاريع الفنية التي كنا نقوم بها… خاصة وأنه شاركنا تحضير إحداها في انتظار إنجازها قريبا…

كان كما لو أنه يشعر بالذنب وأنا من جهتي كنت أُجاهد أن لا أُشعِره بذلك الإحساس…

يا نوح… يا ابن عمّي…

كن مطمئنا…

كن على يقين بأننا سنسعد لك متى كنت كنت سعيداً…

وسنكون أسعد إن ظلت البسمة جاثمة على محياك للأبد… وأنت تجد المكان الذي يليق بسخائك… وبحبك… وبطيبة قلبك…

في أي منطقة كان هذا المكان من جغرافية هذا العالم… ما دمتَ لم تجد لك مكانا لائقا بك هنا في وطنك المغرب…

سلامي يا ابن عمّي…

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *