الرئيسية / مساحة حرة / عبد الرحمان بلغد.. حامل هم الثقافة الأمازيغية في هولندا
مساحة حرة

عبد الرحمان بلغد.. حامل هم الثقافة الأمازيغية في هولندا

2024-11-16 18:07 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 16 نوفمبر 2024

جمال الغازي/ألمانيا

عبد الرحمان بلغد، المعروف بلقب “أمنوس”، يُعتبر من الشخصيات البارزة التي أثرت الأدب الأمازيغي الريفي ونقلته إلى آفاق جديدة في فيلنو الهولندية. وُلد في مدينة الناظور عام 1964، وتميز بشغف كبير وموهبة فريدة في حفظ ونشر التراث الأمازيغي. من خلال مسيرته الأدبية والمسرحية، صنع لنفسه مكانة فريدة في عالم الثقافة الأمازيغية، فأصبح وجها للإبداع والالتزام.

تخرج عبد الرحمان من كلية الآداب والعلوم الإنسانية عام 1989 بعد حصوله على الإجازة، حيث تناول في بحثه موضوع “الدراما في الشعر”، مما يعكس اهتمامه بالمزج بين الأدب والشعر الأمازيغي. منذ بداية مسيرته، كان ملتزمًا بتطوير الأدب الأمازيغي، فقدم مجموعة من الأعمال الأدبية الرائدة، من أبرزها مجموعة شعرية بعنوان “إزران أوريري: قصائد المرارة” التي نُشرت عام 2008. وتناول في قصائده مشاعر وتجارب إنسانية عميقة باستخدام لغة أمازيغية قوية ومعبرة.

تميز عبد الرحمان بلغد بكتابة مسرحيات باللسان الأمازيغي الريفي، حيث استطاع عبرها أن يعكس قضايا وهموم المجتمع الريفي بطريقة فنية. من أبرز مسرحياته:

1 ـ  ذودار (2003)

2 ـ  رمراش ذ رهراش (2004 )

3 ـ أغيور نعزي حمو (2007)

4 ـ ذي رقهوا أومغناس (2015)

5 ـ  ناظور ئنو (2017)

تجمع مسرحياته بين البساطة والعمق، إذ تستمد قوتها من التعبير عن قضايا اجتماعية وإنسانية هامة، وقد أثرت هذه الأعمال بشكل كبير في جمهور المسرح الأمازيغي من خلال مشاركته في أنشطة محلية او قريبة من اقامته.

في عام 1991، انتقل عبد الرحمان إلى هولندا، حيث استمر في نشاطه الثقافي والاجتماعي ليصبح من بين الشخصيات المؤثرة في الجالية الأمازيغية هناك. في عام 2003، أسس مؤسسة نوميديا بمدينة فينلو، وهي مؤسسة تهدف إلى نشر الوعي الثقافي الأمازيغي وتعزيز الهوية الأمازيغية في المهجر. جاءت فكرة التأسيس في بيته كخطوة أولى، لتتحول لاحقا إلى مؤسسة ثقافية ، اجتماعية، رياضية وانسانية تهتم بتقديم برامج وأنشطة موجهة للجالية المغربية في هولندا.

وقد بادر عبد الرحمان إلى إنشاء فرقة مسرحية أمازيغية في نفس العام، قدمت العديد من الأعمال المسرحية والسكيتشات باللغة الأمازيغية، إضافة إلى بعض الأعمال بالدارجة المغربية والهولندية، لتعزيز الوعي الثقافي والحفاظ على الهوية الأمازيغية بين الأجيال الجديدة. كما نظم عبد الرحمان ملتقيات سنوية لقدامى لاعبي كرة القدم، مما ساهم في تقوية الروابط بين أبناء الجالية المغربية في أوروبا.

كان شغف عبد الرحمان بالرياضة جزءًا من مسيرته الاجتماعية، فقد أسس فرقة هواة لكرة القدم في لعري ن شيخ تحمل اسم “سكك” عام 1978، وظل شغفه بالرياضة يرافقه حتى بعد انتقاله إلى هولندا. وقد ساهم في تنظيم ملتقيات رياضية سنوية تجمع قدامى لاعبي فريقي الهلال والفتح من أوروبا والمغرب، مما جعل منه شخصية محببة بفضل دوره في الحفاظ على الروابط الثقافية والرياضية بين المغاربة في المهجر.

عبد الرحمان بلغد هو نموذج متميز للالتزام بالثقافة والهوية الأمازيغية، حيث نجح في الحفاظ على تراثه الثقافي ونقله للأجيال الجديدة وعرف كيف يبدع ليحدث الحدث والتغيير في الفراغ الذي وجده اثناء مراحل اقامته الاولى في فيلنو، رغم المسافات الجغرافية. بفضل أعماله الأدبية والمسرحية، ترك إرثا ثقافيا غنيا يثري الهوية الأمازيغية ويربط الأجيال بهويتها وجذورها. تبقى قصة عبد الرحمان مصدر تقدير واحترام، حيث تذكرنا بقدرة الفرد على صنع التغيير والابتكار مهما كانت التحديات.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *