” ريف رس ” 20 يوليوز 2024
جمال الغازي / ألمانيا
الكثير منا يلجأ إلى عالم الرقمنة، ومنها عالم التواصل الافتراضي، بحثًا عن بديل لما فقده في ممارساته اليومية، وربما لتحسين راحة باله وحل بعض مشاكله الذاتية أو النفسية. متابعتي لبعض لقطات تيكتوكية من: “أهوا والله حما ثهويذ” في الشهر الفارط، دفعتني لأدلو بدلوي في هذا الموضوع. أسطر هذه الخربشات المتواضعة وأحاول تسليط بعض الضوء استنادًا إلى سيرتي وتجربتي الذاتية. فما هي بعض أسباب توجهنا إلى هذا العالم؟ وماذا يمكن للمشاهد أن يستنبطه من هذه المحتويات الافتراضية التي يراها معظمنا متنفسا؟
ان الالتجاء إلى العالم الافتراضي يمكن أن يكون لأسباب متعددة، منها:
1. **التواصل الاجتماعي:** يسهل العالم الافتراضي التواصل مع الآخرين، سواء كانوا أصدقاء جدد أو قدامى، أو أفرادًا من العائلة أو زملاء في العمل، خاصة إذا كانوا بعيدين جغرافيا ونشتاق إليهم.
2. **التعلم :يستخدم العديد من الأشخاص العالم الافتراضي للتعلم عبر الإنترنت، حيث يوفر أدوات ووسائل تعليمية. وقد تابعت شخصيا بعض دروس الفلسفة واللغات الأجنبية.
3. **الترفيه:** الألعاب الافتراضية، الأفلام، والأنشطة الترفيهية الأخرى تجذب الكثيرين إلى العالم الافتراضي لقضاء أوقات ممتعة، مثل الموسيقى الهادئة والكلاسيكية كبيتهوفن وأم كلثوم.
4. **العمل:** ازدادت أهمية العالم الافتراضي للعمل عن بعد، حيث يمكن للأشخاص أداء وظائفهم من المنزل أو من أي مكان آخر ، هذه الممارسة لازلنا لم نستفد منها جيدا في وطننا الاصلي.
5. **الهروب من الواقع:** يلجأ بعض الأشخاص إلى العالم الافتراضي للهروب من ضغوط الحياة اليومية أو من الواقع الذي قد يكون مرهقًا أو غير مُرض، وهذا من أهم الأسباب التي تسود بين الأغلبية. إضافة إلى التجارة الإلكترونية التي استفاد منها الغرب كثيرا بينما كان العالم الثالث غارقًا في الفقر والتخلف.
بعد سرد هذه الأسباب التي تبدو إيجابية لمن يعرف كيفية استغلالها واستثمارها في ما هو تنويري وتربوي، أو ما هو أخلاقي وعلاجي، أو ما هو ترافعي وحقوقي، فإن السلبيات لا يمكن تجاهلها حتى لا نسقط فيها:
* الإدمان
* العزلة الاجتماعية
* التعرض للمحتوى الضار
* الانحراف عن الواقع
* العجرفة والوهم
* الإفراط في الأحلام والظن أن تغيير الواقع هين.
إن تغيير المزاج السلبي من خلال مشاهدة بعض اللقطات يمكن أن يكون وسيلة فعالة لتحسين الحالة النفسية، وهذا ما لاحظته من مشاهدتي لبعض المحتوى مثل: “أهوا ايا بسام”. ولكن سرعان ما أصطدم بتلك التفاعلات المشينة فتزيدني ألما ويأسا. ما يلفت النظر، أيها الإخوة والأخوات، هو ردة فعل الزوار أو حتى صانع المحتوى عن طريق ومن خلال الاستفزاز وتعمد الإحراج أو حتى قول مغالطات وأكاذيب من أجل التشويه. يبين كل هذا بوضوح أن لدينا أزمة متشابكة معقدة في التواصل والأخلاق، في الإقناع واحترام الآخر، في التربية ونقاء الروح من الحقد والانتقام.
لكل هذا، أختم بإيجاز وأقول: *واه أخصانغ انهوا*. لماذا؟ لأننا لم نرتق بعد حتى نكون في الأعلى والاسمى، فلا علو دون ثقافة تجعل من الفرد إنسانا نافعا رحيما بدل أن يكون حيوانا مفترسا شرسا.
وتبقى وجهة نظر.






