“ريف رس” 5 مارس 2023
محمد لغربسي
الحلقة الثاني:
في مملكة بياتركس
كانت مدينة بييزلفي الأراضي المنخفضة وجهة والد بطل قصتا (حسن) اوائل الستينيات ،انذاك كانت اليد العاملة المهاجرة مرحب بها بشكل كبير وجميل طبعا دائما ،في إطار التراضي بين الخادم والمستخدم…
التحق بالعمل في احد معامل الحديد وساعده في الصمود هناك طول قامته وبنيته القوية،ليكون عاملا بارزا ومحظوظا وسط أبناء المدينة،،،
ولد الطفل حسن سنة 1975 في ظروف معيشية جد ميسرة، قرية هادئة وعيش كريم..
انتهى يوم عملي وازداد شوقي وطمعي في معرفة باقي الاحداث،،،فاتصلت به ليلا لنكمل الحديث وجمع المعلومات..
قلت له وانا ابارك له ولادته في مملكة بياتريكس،
(جميل أن تولد في بلد ،غير بلد اجدادك،وتكون اول ولد يحمل اسم ابيه بجنسيتين ،اكيد سيكون لك شان كبير…في مدينة الطواحين كذلك في بلاد ااطواجين😀، ،،)
اجابني وبكل ثقة وافتخار واعتزاز
(لست الابن الأول، كما تظن اخي محمد، فأنا الابن الثامن فلوالدي سبعة اطفال من زوجته الاولى، فقد دخل اروبا مصحوبا بأربعة من أولاده ازدادوا في مدينة طنجة،وازداد الثلاثة الآخرون هنا.
حرت في كل هذه المفاجاءات وهذا الكم الهائل من المعلومات، فازداد ارتباطي بهذه القصة،فاحببتها وصرت اعايشها لحظة بلحظة كأني ابن لهذا الرجل المعقدة اطواره.
في حقيقة الامر كان حسن ذو حظ عظيم وهو يكبر ويترعرع وسط أخوة كبار،..
واصل سرد حكاية دخوله للمدرسة وهو في أحضان والديه ،لا ينقصه شئ من وسائل العيش الكريم او حتى من حنان والده .
كل شئ على مايرام اب شهم ليس ببخيل ولا شحيح،رزق وافر وعدل في قسمته.،يؤتي كل ذي حق حقه.
زاد فضولي عن حده لاسأله دون حرج عن مصير زوجة والده،…والتي ستغادر المملكة بدورها اثر مرض نفسي أصيبت به لاحقا لصعوبة تحمل العيش،في اجواء هولاندا الباردة
كبر حسن وصار ابنا لتسع سنوات،كبير إخوته الأشقاء الثلاثة الصغار ليصير مجموع الأخوة إحدى عشر طفلا بين الذكور والاناث… قلت له مبتسما (اللهم بارك) ليجيبني فورا (لا تندهش سيزيد الله وابي في ذلك)😯😯….
كان صديقي(حسن) طفل مليئ بالاحاسيس، متالق وسط الاطفال ،يحسن الغناء،كثير اللعب فخور بسياراته الصغيرة الباهضة الثمن وهي تملأ أركان غرفته… شعر طويل لا يتقن سوى لغة ارض مولده ،،..حل فصل ربيع 1984 ،وحل معه الوالد مساءا إلى البيت يحمل في يديه آخر باقة ورد من هذا الفصل ومن تربة حديقة هذا البلد الجميل ليعلن للجميع قرار العودة الى البوغاز، إلى طنجة العالية إلى فصل ربيع اجمل واريح للأسرة…،على حد تعبيره واعتقاده.
سنعود إلى افضل بلد ومدينة، سنعود لبلد عطر وروده افضل من هذا ،إلى بحر هادئ ذي موج نقي صافي اجمل من هذا إلى موطننا الاصلي، ،
(…..كنت استمع واستمتع بكلام والدي، فرحت،بالعودة وتخيلت نفسي طائر إلى جنة ابي الموعودة …
(يتبع).






