” ريف رس ” 3 نوفمبر 2026
اتهمت حركة استقلال منطقة القبائل «ماك» والحكومة القبائلية المؤقتة في المنفى «أنافاد» السلطات الجزائرية بمحاولة طمس الهوية التاريخية والأمازيغية لمنطقة القبائل، من خلال إدراج مدينتي بجاية وميلة ضمن سجل التراث العربي التابع لمرصد التراث المعماري والعمراني في البلدان العربية، المنضوي تحت لواء المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «ألكسو».
وجاء هذا الموقف على خلفية تسجيل المدينتين ضمن السجل المذكور، حيث اعتبرت الحركة، على لسان رئيسها فرحات مهني، أن الخطوة تثير تساؤلات بشأن المعايير التاريخية والثقافية المعتمدة في تصنيف التراث، ومدى احترام الخصوصيات الهوياتية للشعوب التي تنتمي إليها المدن المعنية.
وفي رسالة موجهة إلى جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، تساءل مهني عن الأسس التاريخية والعلمية التي استندت إليها الجزائر لربط هذه المدن بالتراث العربي، دون مراعاة تاريخها وهويتها الثقافية الأصلية، معتبراً أن تسجيل التراث ضمن تصنيف حضاري معين لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لطمس أصوله المتعددة.
واعتبرت الرسالة أن بجاية وميلة مدينتان تنتميان إلى المجال التاريخي والثقافي الأمازيغي، وأن الاعتراف بالتأثيرات العربية التي عرفتهما عبر القرون لا يبرر، بحسب موقف الحركة، إقصاء هويتهما الأمازيغية أو تقديم إرثهما باعتباره امتداداً حصرياً لهوية أخرى.
وشدد مهني على أن الحضارات تتشكل بفعل التفاعل والتبادل الثقافي، وأن الاعتراف بمختلف التأثيرات التي ساهمت في تشكيل تاريخ المدن لا ينبغي أن يكون على حساب خصوصياتها التاريخية والهوياتية، محذراً من تحويل تسجيل التراث إلى ما وصفه بالاستحواذ الثقافي وتزوير الذاكرة التاريخية.
وأضاف أن هذه الخطوة تأتي، وفق تعبيره، في سياق ما تعتبره الحركة استمراراً لسياسات إنكار الهوية اللغوية والثقافية لمنطقة القبائل، معتبراً أن حماية التراث تقتضي احترام التنوع الثقافي والاعتراف بالتاريخ الخاص للشعوب والمناطق.
ودعت الحركة جامعة الدول العربية إلى ضمان عدم تفسير تسجيل أي تراث ضمن السجل العربي باعتباره اعترافاً حصرياً بملكيته الحضارية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمناطق ذات هويات تاريخية وثقافية متعددة، كما طالبت السلطات الجزائرية بالكشف عن المعايير والوثائق التاريخية والعلمية التي استندت إليها في عملية التسجيل.
كما طالبت المؤسسات الدولية المعنية بحماية التراث باعتماد معايير شفافة، وإشراك المجتمعات المحلية في القرارات المتعلقة بتراثها، مؤكدة أن صون الموروث الثقافي ينبغي أن يقوم على الدقة التاريخية والبحث العلمي واحترام التعدد الهوياتي.
ويعيد هذا الجدل تسليط الضوء على العلاقة بين التراث والهوية في منطقة المغرب الكبير، حيث تتقاطع التأثيرات الأمازيغية والعربية والمتوسطية في تشكيل الذاكرة التاريخية للمدن، وتبرز أهمية التمييز بين الاعتراف بالتراكمات الحضارية المختلفة وبين اختزال هوية مدينة أو منطقة في انتماء ثقافي واحد.







